هل انت داخل علاقة السامة؟

هل انت داخل علاقة السامة؟

كثيراً ما نسمع أن شخصاً ما ”مؤذ أو سلبي أو سامّ“، وغالباً ما تشير هذه الصفة إلى علاقة سواء كانت علاقة صداقة أو حب بدأت بشكل جيد وانتهت بصورة سيئة، فيكون هذا الشخص تماماً كالسم الذي يهاجم جسمك، فيشعرك بالضعف والتعب، وبؤثر على صحتك وطاقتك ونظرتك للحياة بشكل عام.

فهل هناك أي شخص سام في حياتك الآن؟ وهل تشك بأنك تعيشين علاقة سامة مع أي أحد؟

تميز العلاقات السامة بوجود نمط متكرر ومؤذي حاصل بين طرفين، قد يشمل هذا النمط الغيرة القاتلة أو الاستغلال، الرغبة في الهيمنة، الأنانية، الرفض.

كثيرا ما يتبادر إلى أذهاننا افتراض يستند إلى أن الطرف الذي يسعى للسيطرة هو الطرف النرجسي المتمتع بالثقة، لكن هذه النرجسية في الحقيقة قد تُخفي مستوى أعمق من اهتزاز الثقة وانعدام الشعور بالأمان، وهو ما قد يدفع الكثيرين لمحاولة تعويض هذا النقص بأساليب ملتوية.

وبينما تساهم العلاقة الصحية بدور فعال في دعم ثقة الفرد بذاته، وتعزيز طاقته العاطفية، فالعلاقات السامة على العكس، فإنها تدمر ثقة الفرد بذاته وتمتص طاقته.

هل انت داخل علاقة السامة؟

ما هي العلاقة السامة؟

حسب الدكتورة ليليان جلاس، خبيرة الاتصالات وعلم النفس في كاليفورنيا في كتابها Toxic People لعام 1995، العلاقة السامة بأنها أي علاقة بين أشخاص لا يدعمون بعضهم البعض، حيث يوجد صراع ويسعى أحدهم إلى تقويض الآخر، وحيث توجد منافسة، وحيث يوجد عدم احترام ونقص كبير في التماسك.

في حين أن كل علاقة تمر صعوداً وهبوطاً، فإن العلاقة السامة غير سارة باستمرار وتستنزف أصحابها، لدرجة أن اللحظات السلبية تفوق تلك الإيجابية بدرجات. 

العلاقات السامة تدمر عقلياً وعاطفياً وربما حتى جسدياً لأحد المشاركين أو كليهما، وهنا سندلك على العلامات التي توضح أنك تعيش ضمن علاقة سامة.

هل انت داخل علاقة السامة؟

اشهر علامات العلاقة السامة

  • أمراض القلب وضغط الدم والسكري
    في دراسة اتبعت أكثر من 10000 شخص لمدة تزيد عن 12 سنة، اكتشف الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم علاقات سلبية معرضون لخطر أكبر للإصابة بمشاكل في القلب، بما في ذلك حالة قلبية قاتلة، من نظرائهم الذين لم تكن علاقاتهم الوثيقة سلبية.

أكدت مراجعة لعدد من الأبحاث، نُشرت في عام 2016، العلاقة بين العلاقات الاجتماعية وخطر الالتهاب، ومقارنة العلاقات السيئة مع الخمول البدني في مرحلة المراهقة. ذكرت نفس الدراسة أن العزلة الاجتماعية (إحدى آثار العلاقات السامة) قد تكون أكثر خطورة من العوامل السريرية، مثل مرض السكري، عندما يتعلق الأمر بارتفاع ضغط الدم.

وقد ظهر حديثاً ملاحظة ان العلاقات السامة تعد من الاسباب الرئيسية في العديد من الامراض المعاصرة.

  • انقباضات في العضلات
    يحدث شد عضلي قد يسبب الألم ويحد من الحركة، كما قد يكون الشد العضلي ناتجاً عن مرض عصبي.

ولكن، قد يحدث هذا الشد العضلي عند رؤية أحد الأشخاص أو التفكير فيه، وتكون هذه ردة الفعل الجسدية تجاه شخص مسيء.

فأن الذي يحصل يكون هناك ما لاحظه العقل الباطن حول هذا الشخص ويريد إظهاره بهذه الطريقة كي يدركه العقل.

  • مشاكل المناعية
    تتسبب العلاقات السامة بمرور الوقت في مشكلات المناعة الذاتية مثل الالتهابات وآلام الجسم وانتفاخات الجلد. 

كذلك، تجعلك العلاقات السامة عرضة للعديد من الأمراض الجسدية المزمنة الأخرى بما في ذلك اضطرابات الجهاز التنفسي، وأمراض الجهاز الهضمي.

في حين أن هناك إمكانية لعلاج تلك الحالات إلا أنها تتسبب في الشعور بالقلق بسبب عدم وجود تفسير طبي ظاهري لها.

لكن عند النظر إلى البيئة والعلاقات التي يعيشها المريض، يتبين أنها هي الملومة والمتسببة في ظهور الأعراض المرضية.

  • الشعور بالتعب
    من الأعراض الشائعة للعلاقة السيئة هو الشعور بالتعب والإهمال باستمرار.
    وعادة ما يكون هذا هو هدف المسيء، لأن الضحية المتهالكة المتعبة أقل احتمالاً في الحصول على الطاقة اللازمة للقتال والشجار، وبالتالي يمكن التحكم فيها بسهولة أكبر.

ويمكن أن تظهر آثار هذا التعب على الوجه أو الجسم، فعلى سبيل المثال، عند النظر في صورة قديمة قبل الدخول في العلاقة السامة، ومقارنتها بأخرى حديثة، فستلاحظ وجود الهالات السوداء، واختلافاً في بعض ملامح الوجه.

  • الذكريات والحوارات
    عندما يكون العقل في حالة تركيز كبيرة، يراقب دائماً ما تقوله عند بداية اي جدال، ولا يكون لديه مساحة كبيرة لأي شيء آخر، بما في ذلك الذاكرة والكلام، وفي ذلك فأن العلاقة السامة تؤثر على ذلك.
    العقل يحاول معالجة ما يجري، من أجل فهم قسوة الشريك وتلاعبه، ويعمل بجد لإيجاد حلول.
    وغالباً ما يكون الطرف المسيء لا يريد الوصل إلى حلول. 

بعد انتهاء العلاقة السامة، يتعلم الشخص مرة أخرى أن يشعر بالثقة فيما يقوله وما يفكر به من جديد، لذا من الأصح ان نقول انه يكتسب خبرة حياتية.

هل انت داخل علاقة السامة؟

ما يصاحب العلاقة السامة

الكذب

أكاذيب صغيرة او كبيرة، بيضاء أو سوداء أو حتى شائعات فإن الكذب واحد لا يتغير ولا يختلف ومن شأنه أن يكون سبباً كافياً لدمار اي علاقة.

عندما يكون الطرف الآخر غير صادقاً فإنه يدمر قدرتك على الثقة بالآخرين والذي يعتبر أساسياً في كافة العلاقات ومن الممكن أن يؤثر سلباً على الطريقة التي تفكرين وتشعرين بها تجاه نفسك، إن انخفاض هذه الثقة سيجعل من الصعب تكوين علاقات جديدة.

السيطرة

أن الطرف الآخر يشعر بحاجة للتحكم في تصرفاتك وفي اتخاذ القرارات بالنيابة عنك، وقد يحاول السيطرة عليك من خلال إجبارك على قطع علاقاتك مع أصدقائك الآخرين وأفراد عائلتك وجعل الأمر يبدو وكأنه قرارك.

على الأغلب يكون شخصاً نرجسياً يطالب بكامل اهتمامك.

من الممكن أن تتقيد العلاقة التي يسودها السيطرة شعورك بالحرية أو الاكتفاء الذاتي التي تمتلكه.

الشك

تخلخل في ثقتك بنفسك، وقد تشعر أنك لست بالمستوى المطلوب أو المقبول سواءً في عملك أو حياتك الاجتماعية أوعلاقاتك الأخرى.

زراعة الشك سيشعرك بالاكتئاب وقلة الثقة بالنفس، وتتولد هذه المشاعر عندما يدفعك الطرف الآخر لتغيير كل قراراتك لكونها خاطئة وغير مناسبة أو يقوم باستواجبك لمعرفة ادق التفاصيل عن أبسط الأمور بشكل مستمر.

بهذه الطريقة يبدأ بتشكيك نفسك وتتردد في اتخاذ أي قرار، وتشعر أنك غير قادر على تحمل أي مسؤولية.

إنه أسلوب تلاعب عقلي قوي.

النقد

النقد مهم في تحسيننا بشكلٍ ما، لكن الاستمرار فيه بسبب او بدون غير مقبول أبداً، ان الكلمات قوية ومن شأنها أن تكون السبب في تدمير أي علاقة كما أنها تنعكس عليك شخصياً فتقلل من ثقتك بنفسك.

في حال كان أي من المحيطين بك سواءً كان شريكك، زوجك، صديقك، صديقتك أو أي أحد من أفراد عائلتك ينتقدك ويشتكي منك باستمرار فتأكد أن أثر هذا النقد سيكون كبيراً وسيئاً جداً، وهذا دليل على أن علاقتك من شأنها أن تؤذيك عقلياً وجسدياً، فهذا النوع من التوتر النفسي سيؤثر دون أدنى شك على صحتك.

هل انت داخل علاقة السامة؟

أنماط العلاقات السامة

الاعتماد

إذا كان أحد الطرفين في العلاقة يعتمد على الطرف الآخر في اتخاذ جميع القرارات فقد تكون هذه إحدى وسائل السيطرة الخفية.

هذا النوع من الشركاء يحملك مسؤولية جميع القرارات، بداية من ابسط القرارات ونهاية في جميع القرارات المصيرية.

في المقابل سيتعامل بعدوانية إذا اتخذت قرارا “خاطئا” من وجهة نظره أو لا يناسبه.

مثل هذه العلاقات تخلق شعورا مستمرا بالقلق والتوتر نتيجة قلقك من اتخاذ القرارات الخاطئة بالإضافة إلى الشعور بالاستنزاف والإرهاق نظرا لقيامك باتخاذ جميع الإجراءات.

كذب والخيانة

صفتين لديهم القدرة على إذابة الثقة، حيث تتراكم الكذبات كذبة وراء أخرى وكل كذبة تضرب ضربتها في حائط الثقة الذي يحمي العلاقة، ومرة بعد أخرى تفاجأ بتحطم الجدار وانهياره.

الأستغلال

هذا الشخص لطيف طالما يأخذ ما يريد، والعلاقة تكون في اتجاه واحد، يبذل فيها طرف واحد الوقت والجهد، والمال، مع ابداء الشعور بأن ما يبذله ليس كافٍ.

إذا فعل هذا الشخص شيئا من أجلك فغالبا سيستخدمه ضدك فيما بعد إذا رفضت فعل شيء يطلبه لكي يشعرك بالذنب.

الأستقلالية وعدم الألتزام

الاستقلال ليس صفة سلبية بالتأكيد، لكن هذا الشخص يرفع استقلاله دائما كذريعة لعدم التزامه، وهو شخص لا يمكنك التنبؤ بأفعاله، يعدك ولا يفي بالتزاماته أو وعوده، وعندما تعاتبه سيرفع شعار “أنا لن أسمح لك بالتحكم في حياتي، أنا شخص حر ومستقل”.

هذا النوع من العلاقات يجعل الطرف الآخر في حالة دائمة من انعدام الأمان والاستقرار، نظرا لعدم قدرته على التنبؤ بتصرفات الشريك أو بمدى التزامه العاطفي تجاهه.

السخرية والاستهانة

يتعمد أحد الأطراف السخرية من الطرف الآخر بشكل مستمر والتقليل منه ومن آرائه وأفكاره، والحط من قدره وإحراجه أمام الآخرين.

وإذا طلبت منه أن يتوقف عن هذا ففي الغالب سيخبرك أنه يمزح وسيتهمك بأنك لا تملك حس الدعابة.

إذا استمر هذا السلوك لفترة طويلة، فقد يبدأ الإحساس بانعدام الثقة في قراراتك وآرائك بالتسرب إليك، حتى تصدق ما يقول.

الغضب والانفعال

بعض الأشخاص لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يشعل غضبهم، تشعر معهم بأنك تسير فوق البيض، حيث لا يمكنك أن تكون على طبيعتك، ويصبح تمرير كل ما تقوله أو تفعله محاطا برقابة صارمة خوفا من أن يغضب الطرف الآخر.

هذا يؤثر على صحتك العاطفية والجسدية ويجعلك تتجنب التعبير عن مشاعرك وأفكارك خوفا من غضبه وانفعاله.

وإذا وجهت له اللوم على انفعالاته فغالبا سيتهمك بأنك السبب في غضبه وانفعاله، ونادرا ما يظهر هذا الوجه العصبي سريع الانفعال للعالم الخارجي، فغالبا ما يظهر هذا الشخص أمام الآخرين بمظهر لطيف وخلوق يحبه الجميع.

غيرة شديدة وإرتياب

يحاصر هذا الشريك الطرف الآخر بغيرة جنونية اذا كانت علاقة حُب واذا كانت اي شيء اخر فأن هذه الغيرة تكون من الشريك، قد يستمتع البعض بشعور الغيرة ويعتبره دليلا على التقرب، لكن للغيرة الطبيعية حدود إذا تخطتها ستسمم حياتك.

هذا الشخص يمنح نفسه الحق في محاصرتك وتفتيش أشيائك الشخصية، يحاصرك بالشكوك والأسئلة، ثم يعمل على عزلك عن الأصدقاء وبعض أفراد العائلة.

قد يملي عليك ما تفعله وما لا تفعله، وهو ما يقضي على التوازن في العلاقة ويحرمها من الاحترام المتبادل.

ماذا تفعل؟

سواء قررت الرحيل والتخلص من العلاقة أو كان الأمر صعبا ولا يمكنك التخلص منها، لكن مجرد الوعي بوجودها سيساعدك على التعامل معها وعدم استنزافك.

الانتباه أن بعض هذه العلامات قد تظهر في جميع العلاقات من وقت لآخر، لكن هذا لا يجعل العلاقة سامة، ما يجعلها سامة هو الاستمرارية والثبات والكثافة والضرر الواقعين.

أي علاقة صحية تتضمن بذل الجهد، والانضباط، والدافع، والنية، والرغبة… فإذا كانت العلاقة قد شهدت مناخاً صحياً من قبل قد يكون من الممكن إصلاحها مع بذل بعض الجهد.

اسأل نفسك؟

هل ستتحمل ما تتضمنه العلاقة من إيذاء وسلبية؟
هل تستطيع تحمل القلق والتوتر في العلاقة؟
ما الذي تجنيه من هذه العلاقة؟
كيف يمكنك استعادة علاقة صحية وسعيدة؟
وما الذي ستضحي به؟
هل يمكن التضحية بأمانك وسلامتك؟
ما مدى تأثير هذا على من حولك؟
هل لديك استعداد لبذل الوقت والجهد والصبر لإصلاح العلاقة؟
وهل لدى شريكك الاستعداد للبذل في المقابل؟

نصيحة

اذا كانت العلاقة السامة بين شريك وهناك علاقة حُب يمكن ايجاد الحلول لأن العلاقة لا تخلوا من الأجواء الصحية، ولكن اذا كانت هذه العلاقة السامة نابعة من صديق فأنه من الأفضل الابتعاد عنه.

العلاقات السامة تكثر في الصداقات، قد تتبين لك امور لا تعرفها وقد تكشف لك الايام اوراق سوداء وفي ذلك لا تسأل نفسك ماذا تفعل؟ بل انهي علاقتك السامة المسيئة مع ذلك الصديق الغيور الاستغلالي واستمر في الطريق.

قد لا يكون لديك ما يكفي من الخبرة الحياتية لكي تدير امور مشابهة فيما يتعلق ما اذا كان الشريكين في علاقة زواج لذا لا تتهاون واذهب الى مُرشد اسري او اخصائي نفسي.

اقرأ ايضاً
ما هو الذكاء العاطفي؟
اضطراب الشراء القهري
اضطراب الشخصية المازوخية

رمزي الصقار

المدير التنفيذي لموقع زين بوست، كاتب ومفكر.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *