توما الألكويني – الجزء الثاني

توما الألكويني

توما الألكويني – الجزء الثاني

الله بسيط كل البساطة

فهو منزه عمّا لا يليق به باعتباره العلة الأولى، فاعتباره بسيطاً كل البساطة، أي تنزيه الله عن كل تركيب مثل تركيبه من أجزاء، والكون وكل ما هو مخلوق يذهب إلى ثلاثة أشياء (الجمال، الحق، الخير)، وأما العناية الإلهية تأتي بالمقام الأول فالعقول قاصرة وتحتاج إلى عقل الله لتسييره، حتى عقل الإنسان قاصر، فنحن لا نعرف الله بصفاته، ولكن نستطيع أن نتعرف على صفاته من خلال الموجودات، لإن الله موجود بعقولنا مسبقاً، والماهية معروفة لدينا بالحس، فالوجود معروف بالخيال، وأدلة وجود الله هي:

  1. الحركة: كل شيء في الكون متحرك، إذاً لـه محرك أول.
  2.  العلة الأولى: لا معلول بلا علة، لا بد من وجود السبب، الله هو العلة الأولى، الله لا يجب أن يكون متحركاً حتى يُحرّك.
  3. وهناك الإمكان والوجود: ليس الإمكان إلا تعبيراً فلسفيّاً عما نشهده في الكون من تولّد وفساد، فهناك الواجب الوجود بذاته وهو (الله)، وهناك الممكن الوجود بغيره وهو (المخلوق)، والمخلوق خاضع للفساد؛ لأنه لا يحمل علة وجوده بذاته.

هنا نلاحظ تأثيرة بالفيلسوف أرسطو تماماً، وكان يدعوه بالعقل الكبير.

الدولة

يرجع تنظيم الدولة إلى العقل والإرادة، فوحدة النظام موجودة في الحيوانات (النمل والنحل على سبيل المثال) وهي تصدر عن الغريزة، وقد مال ألاكويني إلى أن الدولة كثرة منظمة خاضعة لقانون عادل يرتضيه الفرد ابتغاء منفعة مشتركة.

هذا تعريف شيرشرون للدولة! فقد مال القديس لهذا التعريف، وكل سلطان آتٍ من الله والاجتماع الإنساني يقتضي السلطان، وهدف الاجتماع ليس الاستمتاع بل استكمال الفرد لطبيعته الإنسانية وتحقيق غايته بما هو إنسان.

تكمن مهمة الدولة مساعدة هذا الإنسان على تحقيق غايته، فالدولة خاضعة للكنيسة لأنها أسمى منها.

أما نظام الحكم يجب أن يكون ملكي انتخابي، والسبب هو توخي الفضيلة – ولكل نظام جرثومة فساد –  لذلك فهو نظام أرستقراطي – ديمقراطي ينتخبه الشعب، يشبه إلى حد بعيد نظام النبي موسى الذي اختار (72) حكيماً والله اختار الرئيس وهو (موسى عليه السلام).

مهمات الدولة

الحماية الخارجية تعلنها السلطة الشرعية وهدفها العدل، وتأمين الجماعة بالتشريع، والعدالة بين الأفراد، والقضاء، فالدولة تضع شروطاً تكون مطابقة للقانون الطبيعي، واصدار القانون طبقاً للعقل، ولأجل الخير العام، وطبقاً للقانون الأزلي، ويتم التشريع باسم الله وحق العقل والطبيعة.

أما العقاب رادع ومصلح وعامل من عوامل السلام؛ لذلك فعقوبة الإعدام مثلاً مشروعة؛ لأن الجاني أمثل بالنظام العقلي، ويتخلى عن كرامته الإنسانية لذلك فهو يستحق أن يقتل كالحيوان، وللسلطة الحق أن تبتر عضواً أو تمنع الحرية بالحبس.

فواجب المواطنين هنا احترام أولياء الأمر والقادة ما داموا يتوخون العدالة؛ فلا تجوز الطاعة للقانون الجائر.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *