الذهن – التفكير

الذهن - التفكير

الذهن – التفكير

هل تعلم ما هو الذهن؟

قوة للنفس تشمل الحواس الظاهرة والباطنة، معدة لاكتساب العلوم. وهو الاستعداد التام لإدراك العلوم والمعارف بالفكر.

هل تعلم ما هو التفكير؟

هو مجمل الأشكال والعمليات الذهنية التي يؤديها عقل الإنسان، والتي تمكنه من نمذجة العالم الذي يعيش فيه، وبالتالي تمكنه من التعامل معه بفعالية أكبر لتحقيق أهدافه وخططه ورغباته وغاياته، وهي من إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها، وبتعبير آخر التفكير هو (إجراء عمليّة عقليّة في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب) وبتعبير آخر أدق هو (حركة العقل بين المعلوم والمجهول، ويمكن القول بأنه التصور الإجمالي والتفصيلي لواقع ما من حيث كُهنه وعوامل تكوينه وميوله وطرق تحسينه وعلاج آفاته.

وبعدما تاكدت انك عرفت ما اريد منك معرفته في هذا الفصل سأدخل في الموضوع مباشرة.

ان التفكير يعتبر قدرة الانسان الهائلة على الاستبصار الذي مكنه من اكتشاف العديد من الاسرار والاشياء في الحياة والطبيعة والكون بشكل عام، ان التفكير هو ما جعل الانسان يصنع قوانين تمكنه من تفسير ظواهر معينة او السيطرة عليها والعمل عليها لتسخيرها بأفضل الطرق له.

ان سلوك الانسان يختلف عن باقي المخلوقات لانه يتغير ويتطور على الدوام، فإنه كلما زادت معرفة الانسان في الاشياء واختلفت الظروف قد تتغير نظرته للمحيط الذي حوله في كيفية الاستفادة مما حوله مثلاً قد ينظر الانسان العادي الى قطعة خشب على انها مجرد خشبة لا تنفع ولا تضر ولكن يأتي النجار يعتبرها افضل خشبة لأفضل تصميم ويصنع منها شيء جديد.

وهنا يأتي الفكر والذهب معاً ليبدعوا في ولادة جديدة اسمها الخيال التي بسبب الخيال وصل الانسان الى حدود ابعد من المستقبل وتكونت لديه القدرة على فهم الحاضر وفي كل جيل يأتي في تطور يختلف عن الجيل الذي قبله بأسلوب وفكر جديد، وهذا الأمر جعل كل المواضيع التي تحتوي الانسان تختلف من و الى حيث يشمل جميع الجوانب في الحياة من الاقتصادية والعلمية والسياسية والاجتماعية…الخ.

ان من افضل تطور الفكر بوجهة نظري في الانسان هي التحليل، وما هو التحليل؟

الذهن - التفكير
الذهن – التفكير

هو عملية تقسيم موضوع أو مادة معقدة إلى أجزاء صغيرة من أجل الحصول على فهم وإستيعاب أفضل لهذا الموضوع أو المادة. تم تطبيق هذه التقنية في علوم الرياضيات والمنطق منذ القدم ما قبل الفيلسوف أرسطو على الرغم من أن التحليل كمفهوم رسمي هو تطور حديث نسبياً.

واني ارى التحليل من منظور مختلف حيث كل من يستطيع ان يدخل التحليل في عمليات يومه العادية اعتقد انه يملك دماغاً يعادل الكون في الفكر، لانه يحلل كل ما يراه من تفاصيل، وهذا الأمر صعب وغير مريح ابداً لانه بغض النظر عن فائدته الا انه يجعل الانسان في ارهاق مستمر بسبب عمليات العقل المستمرة دون توقف.

عودة الى التفكير فأنها الخاصية الاكثر جمالاً التي خصها الله للأنسان وتوجد العديد من الدلالات لذلك في القرآن الكريم والتي شدتني كلمتين “لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.

لذلك لدينا القدرات الكاملة للتفكير والفهم لإدراك كل الامور وفي ذلك نحن كبشر لا نستطيع التوقف عن التفكير حتى وان لم يتواجد لدينا ما نفكر فيه سوف تتحرك عقولنا الى اتجاه معين يجعلنا ندب في فكرة ما ولا نتوقف حتى نشبع رغباتنا من او في تلك الفكرة.

قرأت يوماً ان عقل الانسان يفكر في عدد كبير جداً يفوق الآلاف يومياً ولكن على الرغم من ذلك فإننا لا نأخذ الامر في عين الاعتبار ولا نعطيه الاهمية الحقيقية التي يجب ان يأخذها موضوع التفكير منا.

واذ تحدثنا في ذلك سوف تجد اننا اكثر البشر تفكر حينما تكون في موقف صعب او في مشكلة ما او في لحظة اتخاذ قرار مصيري وكلي ثقة بأن الانسان يأتيه افضل تواتر للفكر عند اوقات الرخاء، الاوقات التي لا يوجد فيها توتر او غير منطقية للأحداث او اي نوع من القلق ولا يوجد اتخاذ قرارات.

حين يطلب احد نصيحتي في الامور المشابهة للفكر والعقل مباشرة اطلب منه القراءة والذهاب الى بعض الكتب التي من شأنها ان تعزز فكره وذهنه بشكل جيد وفي جميع المكتبات يوجد اقسام خاصة لهذا النوع من الكتب حتى في المتاجر الألكترونية توجد تحت قسم معين ما يجعل الوصول اليها سهل اصلاً.

ان من اكثر ما يفيد الانسان هو الاسترخاء بشكل عام على الصعيدين النفسي والعصبي فإن الدماغ يعتبر المسيطر الأول على كيان الانسان وحين يكون في حالة ممتازة سوف يعطيك هذا الدماغ كمية تدفق اكبر للمعلومات ويعطيك سيطرة اكبر عليه، وافضل انواع الاسترخاء التي يحبها الدماغ هي التأمل والرحيل في الخيال.

والتأمل ليس في الجلوس بشكل خاص وما الى ذلك ان وجودك في محيط هادئ وجلوسك في الطريقة التي تريدها تكون فيها تشعر في استراحة اسرى تكفي ان تعطيك دفة الابحار في التأمل.

افعل ذلك يومياً من فترة غير قليلة وقد شعرت باختلاف ذهني رهيب مع الوقت القصير وعلى المدى الطويل اصبحت ذاكرتي اقوة وحيوية عقلي اكبر ونشاطي غير محدود.

كما انه يمكنك استغلال ابسط الاوقات التي لا ترتبط فيها في اي عمل واذهب الى مكان هادئ ولا تأخذ اسرتك معك ولا احد انت وحدك فقط، الى مكان توجد فيه الطبيعة او منظر خلاب، مدة بسيطة قد تعطيك تحسن كبير جداً سوف تتفاجئ منه.

في عملية التنمية الذهنية والفكرية يجب ان يتحلى الانسان بالثقة بالنفس والقدرة على المرونة الذهينة حيث تستقبل المعلومات بكل بساطة وتعترف في جهلك ايضاً بكل بساطة وان تستمع الى اوجه النظر من الجميع وحتى ان تاخذ او تعطي الاستشارة بناءً على خبراتك في حياة قبل العلم الذي تملكه مهما كان.

ارى ان استخدام خبرات الحياة يعتبر في مقدمة اي موضوع لأن التجارب اكثر فاعلية من العلوم التي تأخذ منحنى ثابت بناءً على الدراسات وكما ذكرت سابقاً فإن الاجيال تأتي وفي ذلك تختلف العقول والدراسات مع الوقت ستصبح باهتة اللون اذا ما تم معاصرة المواضيع كلها والقدوم في كل جديد.

ان العقل ينقسم الى واعي وغير واعي وتكمن اهمية العقل الباطن (الغير واعي) اكثر من القسم الاخر لأنك كأنسان تستخدمه وتحتاجه اكثر، في يوم كنت اجلس وشاهدت مقابلة للدكتور جو ديسبنزا تحدث فيها عن احد اخطر اسرار العقل الباطن التي من شأنها اعادة برمجة العقل الباطن لمصلحتك القصوى وكانت حقاً من اكثر ما شاهدت استفادة في هذا الموضوع وانقل اليك زبده ما تحدث به:
“الفرق بين العيش كضحية في عالمك وانت تقول (انا على هذا الحال بسبب هذا الشخص او هذا الشيء او تلك التجربة، هم الذين جعلوني افكر او اشعر على هذا النحو) عندما تقلب موازين الامور، تصبح انت من يبتكر عالمك وتعترف لنفسك ان تفكيرك ومشاعرك هم الذين يغيران النتائج في حياتك وهذا الامر مختلف تماماً كل الاختلاف عن تفكيرك الاول الا وهو كضحية.

عندما تبدأ في الإيمان انك تخلق واقعاً تبدأ في ادراك الامور، يستيقظ الناس صباحاً ويشرعون في التفكير في مشاكلهم وتلك المشاكل عبارة عن دوائر، ذكريات في الدماغ وكل واحدة من تلك الذكريات مرتبطة بأشخاص او اشياء او اماكن معينة،

وان كان الدماغ بمثابة سجل للماضي فمنذ اللحظة التي يبدأون فيها يومهم يعني انهم يفكرون في ماضيهم بالفعل.

وان كل واحدة من تلك الذكريات لديها مشاعر خاصة فيها، المشاعر التي من شأنها ان تكون المنتج النهائي لتجارب الماضي فإن اللحظة التي يسترجعون فيها ذكريات تلك المشاكل ينتابهم فجأة الشعور بالتعاسة والحزن والألم.

ان طريقة تفكيرك وشعورك هما ما يخلقان حالتك الوجودية فالحالة الوجودية الكاملة للشخص عندما يبدأون يومهم في الماضي وما يعنيه ذلك ان الماضي المألوف سوف يصبح عاجلاً ام اجلا هو المستقبل المتوقع،

ان امنت ان لأفكارك علاقة في قدرك ولا يمكنك جعل تفكيرك اقوى من شعورك او اصبحت المشاعر وسيلة للتفكير من خلال تعريف المشاعر، انت تفكر في الماضي وفي اغلب الحالات سوف تواصل انشاء نفس الحياة لذا نجد الناس يمسكون هواتفهم يتفحصون رسائلهم او مواقع التواصل الاجتماعي او يلتقطون صور ويعيدون نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ربما يلقون نطرة على الاخبار وفي هذا يشعرون بالتواصل مع كل شيء مألوف في حياتهم، ثم يبدأون المرور في سلسلة من السلوكيات الروتينية.

ينهضون من السرير من نفس الجانب يذهبون الى المرحاض ثم يشربون القهوة ثم يستحمون ويرتدون ملابسهم ويقودون متجهين الى العمل في نفس الطريق ويفعلون الامور ذاتها ويقابلون نفس الاشخاص الذي يثيرون لديهم نفس المشاعر وكل ذلك يصبح روتيناً ويصبح كالبرنامج وفي ذلك لقد فقدوا ارادتهم الحرة لصالح ذلك البرنامج، ولا توجد يد خفية تفعل ذلك لهم لذا، عندما يحين الوقت للتغير فإن وفرة تكرار هذه الدورة جعلتها تصبح برنامج في العقل الباطن.

ان 95% من شخصيتنا عندما نشارف عمر الخامسة والثلاثين هي عبارة عن مجموعة من السلوكيات المحفوظة، ردود افعال عاطفية وعادات اللاواعية والتصرفات الفطرية والمعتقدات والتصورات التي كلها تعمل مثل برنامج حاسوبي اذا يمكن للشخص ان يتحدث بـ5% من عقله الواعي (اريد ان اكون بصحة جيدة) او (اريد ان اكون سعيداً) او (اريد ان اكون حراً) ولكن الجسد يعمل في برنامج مختلف تماماً اذا كيف تبدأ في احداث التغييرات التي تريدها؟

يجب ان تتخطى العقل التحليلي لأن ما يفصل العقل الواعي عن اللاواعي هو العقل التحليلي لديك.

الذهن - التفكير
الذهن – التفكير

اغلب الناس ينتظرون ازمة او صدمة او مرض او التشخيص في داء معين وهذا يعني انهم ينتظرون الخسارة او مأساة ما لكي يقرروا تغير طريقة تفكيرهم والرسالة هنا لهم (لماذا الإنتظار؟) يمكن التعلم والتغير في حالة الألم والمعاناة او التعلم والتغير وانت في حالة فرح والهام والشيء الجيد انه اصبح حالياً الناس رويداً في حالة الاستيقاظ.

كلما كان رد الفعل العاطفي اقوى الذي تبديه تجاه تجربة ما في حياتك كلما كان الحاصل العاطفي اكبر وأعلى كلما اعرت اهتماما اكبر للسبب، في اللحظة التي يصب فيها الدماغ كل اهتمامه على السبب يلتقط صور للحدث وهذا ما يدعى الذاكرة، لذا ان الذكريات طويلة الامد تخلق من تجربة عاطفية قوية.

عندما تبدي رد فعل عاطفي تجاه شخص او شيء ما يعتقد اغلب الناس انهم غير قادريين على السيطرة على ردود افعالهم العاطفية واتضح انه ان سمحت لرد الفعل العاطفي ذاك الذي يطلق عليه فترة حرارية، تستمر لساعات او ايام فإن هذا يدعى المزاج.

اقول لأحدهم مرحباً، كيف حالك؟ فيقول انه في مزاج سيء ثم اسأله لماذا انت في مزاج سيء؟ ويرد انه حدث لي شيء من قبل خمسة ايام وانني امر في رد فعل عاطفي طويل.

ان ابقيت نفس رد الفعل العاطفي يستمر لاسابيع او اشهر فإن ذلك يسمى حساسية بالغة، واذا ابقيت نفس رد الفعل العاطفي يستمر دون توقف لسنوات فإن هذا يُسمى سمة شخصية.

عندما يمر حدث ما على شخص، فهو يواصل تكرار ذلك الحدث بسبب عواطف هرمونات الاجهاد، عواطف النجاة كأنها تقول انتبه لما حدث لأنك سوف ترغب ان تكون مستعداً ان تكرر الأمر، وقد اتضح ان اغلب الناس يمضون 70% من حياتهم يعيشون كي يكافحوا للنجاة ويعيشون في حالة اجهاد لذا يتوقعون اسوء وضع وسيناريو ممكن ان يحدث بناءً على تجربة من الماضي وهم حرفياً من بين الاحتمالات الانهائية في مجال (الكم) يختارون اسوء النتائج المحتملة ويبدأون في احتوائها عاطفياً في خوف وفي ذلك يجعلون جسدهم يعمل في حالة من الخوف.

اذا، العواطف التي تولدها التجربة تمنح الجسد والعقل طاقة اندفاع فيصبح الناس مدمنين على اندفاع تلك العواطف ويستخدمون المشاكل والظروف في حياتهم لتأكيد قيودهم وحدودهم من جديد حتى يشعروا بشيء ما على الأقل.

جسدك هو العقل اللاواعي لا يعرف الفرق بين التجربة التي تجلب عاطفة والعاطفة التي تجلبها انت من خلال التفكير وحده، فإن الجسد يؤمن انه يعيش في نفس التجربة الماضية اربعة وعشرون ساعة يومياً، سبعة ايام في الاسبوع و365 يوم في السنة، لذا عندما تؤثر المشاعر على بعض الافكار ولا شك في انها تفعل ثم تجلب تلك الافكار نفس المشاعر ونفس المشاعر تؤثر على نفس الافكار تصبح الحالة الوجودية كلها للشخص في الماضي.

ان اصعب جزء بشأن التغيير هو ان لا تتخذ الخيار ذاته الذي اتخذته في اليوم السابق، فإن اللحظة التي تقرر فيها اتخاذ خيار مختلف كن على الاستعداد بسبب شعور عدم الراحة الذي سيخالجك سيكون شعور غير مألوف.

الذهن - التفكير
الذهن – التفكير

وفعلاً ان جسدك هو عقلك اللاواعي بمعنى ان كنت جالساً وبدأت تفكر حيال بعض اسوء الحالات والسيناريوهات المستقبلية التي تستحضرها في عقلك وبدأت تشعر في عواطف تلك الاحداث فإن جسدك لن يميز الفرق الاحداث بين التي تحدث في عالمك الخارجي وبين العالم الذي تخلقه انت بالعواطف او التفكير وحده وفي ذلك ان اغلب الناس يؤكدون حالاتهم العاطفية باستمرار وعندما يحين الوقت لكي يتم التخلي عن تلك العواطف يمكنهم القول (اريد فعل ذلك حقاً) لكن في الحقيقة،

الجسد اقوى من العقل لأنه تم برمجته على تلك الطريقة مسبقاً لذا الآن اصبح الخادم هو السيد ويخطوا الشخص فجأة الى المجهول مفضلاً الشعور بالذنب والمعاناة لانه يستطيع وفي مقدرته توقعها على الاقل، ان تكون في المجهول هو مكان مخيف بالنسبة الى بعض الناس لأن المجهول غير مؤكد.

يسأل الناس (لا استطيع التنبؤ في مستقبلي، اعيش في المجهول) وهنا اقول ان افضل طريقة لتوقع مستقبلك هو ان تقوم في صنعه.

ان لم يتم تحديدك برؤية للمستقبل سوف تبقى مع ذكريات الماضي القديمة وبذلك سوف تكون حياتك قابلة للتنبؤ وان استيقظت صباحاً ولم يتم تحديدك برؤية للمستقبل بينما تقابل نفس الاشخاص وتذهب لنفس الاماكن وتفعل الامور نفسها في الوقت نفسه لن تبقى شخصيتك التي تخلق واقعك الشخصي

بل ان واقعك الشخصي هو الذي يؤثر او يخلق شخصيتك وان بيئتك هي التي تسيطر على تفكيرك وشعورك دون وعي منك لأن كل شخص كل شيء كل مكان وكل تجربة لديها شبكة عصبية في عقلك وكل تجربة تخوضها مع كل شخص تولد عاطفة

لذا قد ترا بعض الناس يستخدم رئيسه في العمل لتأكيد ادمانهم على الحكم وقد يستخدمون اعدائهم لتأكيد ادمانهم للكره وقد يستخدمون اصدقائهم لتأكيد ادمانهم للمعاناة، لذا الآن يحتاجون الى العالم الخارجي كي يشعروا بشيء ما، لذا على سبيل التغيير يجب ان تكون اقوى من بيئتك ان تكون اقوى من ظروف عالمك والبيئة المغرية جداً وهنا لماذا يعتبر التأمل اداة؟.

اجلس ولنغمض اعيننا لنقطع التواصل مع بيئتنا الخارجية فإذا كنت ترى اشياء اقل يعني ان تحفيز عقلك يكون اقل، ان كنت تستمع الى موسيقى هادئة او كنت تضع سماعات في اذنك فأن المعلومات الحسية التي تأتي الى عقلك تكون اقل مما يعني انك قطعت التواصل مع بيئتك،

ان كان بامكانك ارخاء جسدك واجباره على ان يثبت مكانه كحيوان، الزم مكانك وسوف اطعمك ثم ننتهي بإمكانك النهوض وتفحص البريد او الموقع الذي تريد ولكن الآن سوف تبقى جالساً وتطيعني.

عندما نفعل ذلك على نحو صحيح ولائق دون ان نأكل او نشم او نتذوق اي شيء ولا نخوض اي تجربة او نشعر في اي شيء ستكون مضطراً ان تتفق معي انه يتم تحديدك بمجرد فكرة.

انت تقول للجسد انه لم يعد العقل المتحكم وانه انت العقل والآن ارادتك تصبح اقوى من البرنامج وان واصلت فعل هذا مراراً وتكراراً مثلما تكون في عملية تدريب خيل، سوف يطيعك وفي اللحظة التي يحدث فيها ذلك عندما لا يعود الجسد هو العقل اي عندما يخضع اخيراً يحدث تحريراً  للطاقة ننتقل من الجسيم الى الموجة من المادة الى الطاقة ونحرر انفسنا من قيود تلك المشاعر التي تحبسنا في الماضي المألوف.”

نستفيد ان التأمل احد اهم ما يكون مثلما ذكرت سابقاً، وانه المفتاح الرئيسي في توجيه العقل والجسد الى المكان الصحيح، ان من شأنه تحرير الذهن لتصبح عملية التفكير اقوى ذو جهد اقل وهذا تماماً ما يحتاجه اياً منا.

ولكن اريد التنويه على امر مهم جداً انه لا تتمسك في عادة يومية في نفس التوقيت حتى ولو كانت ايجابية لأننا نحاول هنا كسر النمط والروتين واذا فعلت ذلك لن تكسر روتينك وما احاول قوله هو حتى عند التأمل اترك لك يومين او اكثر في الاسبوع لكي لا تتسير الى نمط معين ويتم اضافة النمط الى برنامجك الذي من شأنه سوف يلعب الدماغ دوره وبهذا لن يختلف برنامج وانما انت اضفت اليه شيء جديد فقط.

في المشاكل هناك استراتيجيات قد تشجعك للتفكير بشكل فعال من اجل الوصول الى الحلول الامثل وهي شائعة بين المفكرين العباقرة مثل ارسطو واينشتاين وهي التالية:

استخدم الصيغة التصويرية
عندما كان اينشتاين يفكر في حل مشكلة ما كان يجد انه من الضروري ان يصيغ الموضوع في أكبر عدد من الطرق، بما في ذلك كان يستخدم الرسم البياني وفي النهاية يقدم حلولاً مصورة دون حاجة لاستخدام ارقام وكلمات لم تلعب دوراً ذا اهمية في عمليات التفكير لديه.

انتج
الانتاجية صفة مميزة للعبقري، لقد سجل توماس اديسون 1093 اختراعاً وعمل على تشجيع وضمان استمرارية الانتاجية من خلال تحديد حصص معينة من الافكار التي يجب عليه وعلى الفريق الذي يعاونه ان يأتوا بها، وفي دراسة قام بها كيث سيمونتون من جامعة كاليفورنيا في ديفيز شملت 2036 عالماً عبر التاريخ، وجد فيها ان اعظم العلماء هم ليسوا الذي ينتجون الاعمال الجيدة فحسب بل وان الكثير من الاعمال السيئة ايضاً، فإن هؤلاء العلماء لم يكونوا يخافون الفشل او انتاج اعمال متوسطة الجودة وذلك على طريق الوصول الى تحقيق الاعمال الممتازة.

اصنع مجموعات جديدة
اعد تجميع الافكار والصور واحصل منها على مجموعة او تشكيلات مختلفة بغض النظر عن غرابتها او خروجها عن المألوف، ان قوانين الوراثة التي يقوم على اساسها علم الجينات الحديث، جاء بها القس النمساوي جريغور منديل، الذي قام بالجمع مابين علم الرياضيات وعلم الاحياء للوصول الى مبادئ وقوانين جديدة في علم الوراثة.
كون علاقات وأنشئ روابط بين المواضيع مهما بدت لك غير متشابهة، فقد اوجد دافنشي علاقة مابين صوت الجرس وبين صوت الحجر الذي يسقط في الماء، وقد مكنه ذلك من الربط واستنتاج حقيقة ان الصوت ينتقل على شكل موجات، وقد قام سامويل مورس باختراع محطات المتابعة الخاصة باشارات التلغراف، وذلك من خلال ملاحظته لمحطات المتابعة الخاصة بالخيل.

فكر بالمتضادات
اعتقد الفيزيائي نيلز بور انه اذا درست شيئين متضادين فان مستوى تفكيرك يرتفع نتيجة لذلك، وقد ادت نظرته للضوء كجزيء وكذلك كموجه الى توصله الى مبدأ التكاملية، ان تعليق الفكر او المنطق قد يسمح لعقلك بأن يخلق شكلاً جديداً.

فكر بشكل مجازي
لقد اعتبر ارسطو ان استخدام المجاز او الاستعارة هو من علامات العبقرية، كما انه اعتقد ان الشخص الذي يملك القدرة على الاحساس بأوجه التشابه مابين حالتين منفصلتين من الكينونة على ربطهما ببعضهما، ولا بد ان يكون شخصاً ذو مواهب متميزة.

الاستعداد للفرصة
كلما حاولنا القيام بشيء ما وفشلنا قد نلجأ الى القيام بشيء آخر، وهذا هو المبدأ الأول للصدفة الإبداعية، اذ يمكن ان يكون الفشل مُنتجاً بمجرد عدم اعتباره شيء او نتيجة عقيمة، اذ يجب علينا تحليل العملية ومحتوياتها ومعرفة كيفية تغييرها للوصول الى نتائج مختلفة
، وان لا نتطرح السؤال: لماذا فشلت؟ بل: ما الذي قمت به؟.

تلك الاستراتيجيات كما قلت سابقاً شائعة بين العباقرة ومن رأي شخصي لا تذهب فيهم مرة واحدة ولكن حاول تطبيقهم مع الوقت وقد يستعجب البعض ان نفس الاستراتيجيات لديه موجودة بالفعل بالفطرة او من خبرة الحياة.

ويمكنك تكوين استراتيجيات خاصة بك من استراتيجيات قرأتها او تعلمتها من غيرك فأنا مثلاً لدي استراتيجية تخصني ألا وهي تحليل التفاصيل في اي فكرة الى مجموعة تفاصيل اخرى وما يخرج معي يجعلني افكر في كل تفصيل خرج معي الى ان اصل الى ما اريد، وعند مشاركتي لهذه المعلومة مع العديد من الناس وجدت انه فقط صديق واحد لديه نفس اسلوبي وهو كذلك قبل ان يعرف انني استخدم تلك الاستراتيجية، اذن يستطيع كل الناس التفكير في استراتيجيات متشابهة والمهم في الامر ان تكون فعلاً تلك الاستراتيجية ذو  فائدة ومع الوقت سوف تصبح تلك الاستراتيجية من ضمن برنامج عقلك وبذلك فإن جميع ما يدور في عقلك سوف يكون منظم بأسلوب معين للتفكير في اي فكرة.

كما انه يوجد انواع من التفكير وكل نوع يتمحور حول نفسه في ماهية الموضوع التي تفكر فيه واساليب وسلوكيات للفكر وهذا يختلف من شخص الى اخر الا ان هناك انواع ثابتة للتفكير يتشاركها الجميع.

من اكثر الاشياء التي تبعدنا عن التفكير السليم هي الملهيات المتواجدة بكثرة من مختلف الاشكال والمصادر، ما يجعل الانسان سجين الى تلك الملهيات التي تملأ يومه تماماً ويظن انه يستمتع وفعلياً هو عبد الى تلك الاشياء لأنها قيدته من معرفة الحقيقة.

حقيقة انه سوف يحتاج الى الانتاج لاحقاً لكي يحافظ على مستوى تلك الملهيات او ان يتطور الى ملهيات اجمل وهنا تأتي السخرية ان عدد لا بأس فيه من الناس في العالم لديهم هذا الامر الذي اعده اظطراب.

اعترف انني كنت اعاني من هذا الامر جيداً اذ ان يومي مليء في تلك الملهيات الى حد جنوني حتى وحصل انني اهملت وظيفتي كأب وزوج واصبحت تلك الملهيات جزء مهم من حياتي.

عندما انتبهت للموضوع تحركت مشاعري في عنف وربما هذا لا يحصل مع الجميع ولكن هذا ما حصل معي لقد كنت املك مشاعر العنف على تلك الملهيات التي جعلتي تفكيري في تشتيت رهيب وجعلتني ابتعد عن نفسي الحقيقية ظناً مني انني افعل الصواب.

وهنا بدأت التغيير الغير مريح واندمجت مع زوجتي وابنتي مجدداً واذكر ان زوجتي تهكمت علي حين قالت (كلها ساعتين وترجع الى عالمك) وكم كانت تلك الكلمات شديدة علي لأنه حتى عالمي ليس في تلك الملهيات وانما انا انسان مختلف تماماً، لذا ابتعدت عن تلك الملهيات التي في بدء الوقت لمدة شهر تقريباً كنت اشعر في ملل شديد ورغم حبي للقراءة الا انني لم اذهب اليها وكل تلك الفترة التي كنت التهي فيها ابتعدت كثيراً عن حبي للأشياء الحقيقية التي اعتبرها من اهم الامور في حياتي.

لقد كانت فترة عصيبة حقاً ولكني تغلبت عليها وتوجهت مجدداً الى نفسي وشخصي الحقيقية وها انا احمد الله على تلك التجربة الجميلة التي علمتني درس مهم جداً الا وهو انه هناك دائماً ما يلهيك ويبعدك عن الهدف الحقيقي وذلك في اختيارك لأنك صنعت الى نفسك برنامج يومي تكون فيه السخيف الذي مع الوقت سيصبح مكروه.

لماذا مكروه؟ لأنك عندما تندمج مع اي نوع من الملهيات تأكد تماماً انك تبتعد عن حقيقتك الفعلية وانت لا تتعلم شيء جديد تحبه الا انك تقنع نفسك انك تنتمي الى ذلك الشيء وترغم  نفسك على حبه ويصبح جزء منك مما يجعلك شخص مختلف ولن تعرف الاختلاف الا حين تستيقظ وكم اتمنى ان تستيقظ في الوقت الصحيح قبل فوات الاوان.

المراجع
  • ذهن  – ويكبيديا الموسوعة الحرة.
  • التفكير – ويكبيديا الموسوعة الحرة.
  • التحليل – ويكبيديا الموسوعة الحرة.
  • روبير هوفمان – 250 مهارة ذهنية.

رمزي الصقار

المدير التنفيذي لموقع زين بوست، كاتب ومفكر.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *