سارتر

سارتر

سارتر

ولد سارتر وهو يحاول أن يصنع وجوده، فكان وجوديّاً، وهو فيلسوف اتصال لا فيلسوف انفصال، كما هو الحال بالنسبة للوجوديين جميعاً. حصل على شهادة الأجريجاسيون في الفلسفة التي تؤهله للتدريس.

عندما كان في ألمانيا قرأ لأول مرة هورس وهيدجر وياسبر وبدأ يخضع لتأثير هؤلاء الكتاب، وهكذا تكونت الأرضية الفكرية لجان بول سارتر، ولكنه أخذ فكر هيجل أيضاً كنقطة انطلاق.

من بعد الحرب العالمية الثانية حظي باهتمام كبير من قبل المفكرين، لأنه  ثار على ألمانيا النازية عندما كانت تغزو العالم وتحتل بلاده.

أما بالنسبة إلى الفلسفة الوجودية باتت موضوع اهتمام لكثير من الناس من بعد الحرب العالمية الثانية، لأن كتابة الوجود والعدم شديدة الصعوبة، فهي تتناول مشكلات عديدة مثل مشكلة معنى الحياة، والموت، والألم، وغيرها الكثير، عدا عن ذلك، فقد كان سارتر يؤلف الروايات والمسرحيات وقد كان بارعاً.

انطلق من تحليل الوجود فكل ما يوجد يوجَد على ما هو عليه فعلاً، عكس أرسطو الذي قال إن كل شيء يكون بالفعل، ولا يوجد شيء بالقوة بالنسبة له، فلا يمكن أن تكون هناك أي إمكانية للوجود بالقوة.

الوجود بالنسة له هو شيء واحد وحُسِبَ أنه موجود، وأنه يوجد في ذاته وأنه هو ما هو.و الوجودلا يملك وجوده ولا هو تلقاء من جهة ما وليس هناك أساس ونبع لكينونة الوجود حتى يعتمد عليه؛ إنما الوجود عارض وغير قابل للتفسير.

يستطيع الإنسان أن يفسر الماهيات كأن يفسر الدائرة بصيغة رياضية، ولكن الجهة الأخرى لتفسير الوجود لا بد أن تكون هي الإله، لكن بالنسبة له لا يوجد إله، فهو مفهوم متناقض ذاتيّاً يسبق الماهية، مثلاً حبات نبات البسلة لا تنمو مطيعة لفكرة إلهيه ما، إنما هي توجد أولاً وقبل كل شيء.

الوجود هو في ذاته وما في ذاته، فهو ليس فاعلاً ولا منفعلاً، ولا هو إثبات ولا هو نفي؛ إنما يقوم الوجود معتمداً على ذاته لا أكثر، مصمت، جامد، الوجود هو ما هو، وكل إشارة إلى أي وجود آخر تكون غير واردة، ذلك أن الوجود ليس له أي علاقة مع الموجودات الأخرى، بل هو خارج إطار الزمان، فكل موجود ينبغي أن يكون موجوداً في ذاته، أما النوع الجديد من الوجود لا يمكن إلا أن يكون لا وجوداً؛ فقوامه بالتالي هو العدم.

الموجود يوجد لأجل ذاته ويظهر حينما ينعدم الوجود، وهنا معنى العدم نأخذه بمعناه الحرفي الكامل، فالموجود وحده هو الذي يمكن أن ينعدم، بينما العدم يستطيع أن يبقى قائماً في داخل الوجود.

الموجود لأجل ذاته يتميز بثلاث انجذابات وهي: ميله نحو العدم، وميله نحو الآخر، وميله نحو الوجود، وهنا يأتي الوعي والحرية، والوعي هو الذي يصاحب كل معرفة.

الموجود لأجل ذاته هو الوجود لأجل الآخر والعلاقات مع الآخر جوهرية وضرورية للإنسان، فلا حاجة لإثبات وجود الآخر؛ فهذا الوجود معطى لنا بشكل مباشر ويظهر الآخر أمام الموجود لأجل ذاته.

أما قيمة الإنسان هي وجه من وجود العدم وأساس كل قيمة هو حرية الموجود لأجل ذاته، والذي يختار ذاته بذاته، بالتالي هو يختار قيمته.

انهيار البرجوازية والأوضاع السائدة جعلت المجتمع آنذاك إنسانيِّ، عندها ظهرت الوجودية؛ فالوجودية هي فلسفة إنسانية وهي مذهبٌ يجعل الإنسانية ممكنة.

الأخلاق

ليس في الأخلاق إلا قانون أساسي واحد، وهو اختر نفسك بنفسك، وهو القانون المتبع دائماً لأن الإنسان محكوم عليه بأن يكون حرّاً، وعذاب الإنسان عند المسيحية هو أنه ينبغي أن يموت الإنسان من أجل أن يحيا الإله، وهو يقول إن وجود الإله مستحيل.

المعرفة

المعرفة هي عدم ليس لها أي مضمون كان، وإنما هي تزامن ما بين الموجود لأجل ذاته والموجود في ذاته من حيث هو آخر.

العلاقة ما بين الأنا والآخر

العلاقة المعرفية تتألف من ذات وموضوع؛ حيث إن الذات تمارس فعل المعرفة وهي مؤكدة من خلال هذه المعرفة حريتَها وفاعليَّتَها، والموضوع يصبح بالتالي خاضعاً لشتى العلاقات المعرفية؛ كالإدراك للأنا والذات، ورفض فكرة ديكارت بانعزال الأنا عن الآخرين؛ فالآخر لا يحتاج إلى برهان بالنسبة له.

أما فكرة الخجل توضح طرحاً لفكرة الحرية الذي من خلاله يستكشف الأنا ويكشف الآخر؛ فتجربة الخجل مهمة فهي حالة تشعر بها الذات فقط عندما تشعر أن ذاتاً أخرى تراقبها بمعزل عن الآخر، ولكن عندما نكون منغلقين لا يوجد خجل.

الإنسان بالنسبة للوجوديين لم يكن منغلقاً؛ فالإنسان هو الحقيقة الناقصة والمفتوحة وهو من حيث جوهره هو ذاته ومربوط أوثق ارتباط بالعالم وبالأرض إلى البشر الآخرين.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *