البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!

لبغاء والاباحية توظيف ذاتي والطلبات تتكدس

البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!

بالرغم من الاختلاف الكبير في اصناف البشر الا انه كان من المهم لدي معرفة التطور السريع للتصنع الذي يصل احياناً للعمليات الجراحية ويغلف بالحرية وكيفية الحصول السريع على الأموال بأساليب غير منطقية وسبب اهمية الأمر تكونت لدي عندما رأيت العديد من العُقال يذهبون الى تلك الطريق، وفي ذلك بدأت لمدة 6 اشهر وانا ابحث عن الشخص المناسب لأتحدث معه فقط واساله.

كنت قد عممت الفكرة لدى العديد من المعارف والاكاديميين اتاني اتصال من احد الاصدقاء يخبرني بوجود شخص مهتم في الحوار معي بالرغم من صعوبة الموضوع، فعلاً ذهبت وتلك كانت اول الحالات التي جلست معها ومع الوقت اصبحت الحالات تزداد الى ان رفضت الجلوس مع احد بعدما اصبحت جميع الامور في وضوح تام.

جلست مع احد الفتيات المغتربات التي تلتحقن في احد الجامعات وبسبب طبيعة الحال الاجتماعي المنفتح بعض الشيء لقد وجدت نفسها في حلقة تحقيق لأحلامها دون توقف وبالأخص انه لم يتواجد معها اي رقيب من عائلتها بما انها كانت مغتربة اصلاً، كانت معروفة بكشل واسع انها (باربي) الجامعة وانها ذو شعبية كبيرة وسبب قبولها ان تجلس معي كان حقاً عجيب اذ انه وجدت الحديث مع شخص في امر حقيقي يبدوا في غاية الأهمية وهنا كانت اول الملاحظات انها ذكرت حديثنا بأنه (حقيقي)، وكانت تعرف ان محور الأسئلة سوف يتعمق الى حد الجرح.

عندما سألتها لماذا تشعر انه حقيقي وهل فعلا تعيش حياة مزيفة؟، بدأت في وابل من الاجابات على عدد هائل من الأسئلة دون ان اوجه لها سؤال واحد!!.

واقتبس حوارها:

“اذا لم يكن حوارنا هذا حقيقي وغير تابع لدراسة من الممكن ان تفيد المجتمع الذي يشبهني فأنت انسان عديم ضمير ومزيف، هل تعتقد بأنني احب الشهرة الشهرة المزيفة التي اعيش فيها؟ هل تضن انني اردت ذلك بنفس هذه الطريقة؟ ان اكثر من ينظر الي اعلم ان شهوته التي تليح به بعد النظر الي، كنت اشعر ببعض الحزن في البداية الى ان وجدت نفسي اتقبل الامر ثم اصبح الموضوع محبب لي اي انني اردت الجميع ان ينظر الي بشهوة ولا يستطيعون الحصول علي بالرغم من معرفتي انهم ذئاب الا انني اعتبر الأمر من حريتي الشخصية واريد العيش في الطريقة التي احبها دون العناء والاكتراث لما يقوله هذا وذاك”

لقد كانت كلماتها توضح العديدمن الاسباب التي تجعل اكثر فتيات هذا العصر يذهبن الى التهلكة المطلقة في حب لفكرة مزيفة تماماً وساقطة المبدأ اي انه ليس من العيب ان تفعل ما تشاء وتلبس ما يجعل على حد قولها الذئاب ان تحدق بها ولكن العيب ان ينظروا اليها على ان ما تفعله لا يعتبر تحرر!!!.

بعد ان رأيت انها فارغة تماماً من الداخل ولا يوجد في عقلها الا وكيف تستقطب النظرات (قد تؤلف كتاباً عنوانه كيف تجعلي الذئاب خلفك) وجدت انها في حالة من الأظراب الذهني وفي حالة رهيبة جداً وهنا تأكدت بأنها ارادت الحديث معي لأنها تريد الحديث في هذا البؤس الذي تحياه يومياً ولا تستطيع الخروج منه لأسباب قد تجعل من يعرفها ان يتخلوا عنها.

لقد تحدثت بشكل مستمر لمدة تزيد عن الأربيعن دقيقة، نعم (40) دقيقة وفي مواضيع مختلفة بشكل او بأخر تبدأ في أمر لتنتقل الى اخر وكذلك لهذه المدة التي ذكرتها، كان الأمر حقاً مؤسف بأنها وجدت ان تدخل نفسها في حوار من الممكن ان يجرح مشاعرها غير انها استخدمت هذا الحوار لكي اكون انا الورقة التي تكتب في داخلها بكل راحتها وتتحدث في كل ما لديها رغم الفراغ الذي تحتويه شخصيتها.

تحدثت عن ما يقال (العهر) ثم انتقلت الى (التصنع) والرهيب في الأمر عندما انتقل الموضوع كيف يمكن لتلك الحالتين السابقتين توفير المال الوفير.

البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!
البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!

نعم لقد كانت عاهرة ولكن من النوع الثمين اي انها لا تذهب او تخرج مع اي شخص ولكنها تبيع صور وفيديوهات اباحية لها لمعجبيها وشرطاً جميعهم من الخارج ودون ان تريهم وجهها!! وبذلك حسب رأيها انها تحتفظ في خصوصيتها وتستطيع الخروج اينما ارادت دون فضحها وفي الوقت نفسه تستطيع الحصول على المال بشكل مستمر من معجبيها واخبرتني انها تستخدم مواقع التواصل الأجتماعي لذلك الأمر حيث ان بعضاً منها يوفر خصوصية قوية من خلالها تستطيع التحكم في عدد المتابعين وانها تتابع بحرص كلاً من المتابعين.

عندما يحين وقت الدفعة القادمة المؤسف ان المتابع الواحد عليه دفع ما قيمته 10$ دولار شهرياً فقط لكي يستمر في رؤية مفاتنها وفي حال دفع المتابع قيمة ثلاثة اشهر مرة واحدة يستطيع طلب صورة او فيديو من ابداعه الفكري كما يحب، لقد كان الأمر مقزز حين سماعه فقط ولكن زادت تطور الأمور حين اخبرتني ان هناك من متابعيها من يعرض عليها دفع مبالغ مالية في المئات ليحصل عليها لساعات فقط.

لقد تحدثت وكأن الأمر طبيعي جداً وكأن لها حق فيما تفعل وكأن الأمر من مسلمات الحياة الطبيعية وانه عمل رسمي، ثم قالت ان هناك مجموعات ومواقع  وشركات تسويق خاصة في تلك الأمور التي تساعد اي شخص يريد الدخول في هذه الامور الى وصول العالمية بأسعار ليست بتلك الأرتفاع بسبب المنافسة.

ما جعلني في حيرة انها من عائلة غنية ولديها ما يكفي من المال!!، اذن ما تفعله هو حب الأمر وليس الحاجة ولأنها تعودت على الامر اصبح طبيعي بل وذكرت انها تشجع صديقاتها المقربات من فعل الشيء نفسه بسبب ارتفاع الارباح المتزايد، وعند سؤالي عن حجم الأرباح اخبرتني ان لديها حسابين في احد مواقع التواصل الاجتماعي واحد مفتوح للجميع وهو مجاني منه تستقطب المهتمين والثاني لمن يدفعون فقط (المهتمين) وان الحساب المفتوح يوجد فيه ما يقارب الـ200 ألف متابع اما حساب المهتمين يوجد فيه 1200 متابع! فقط، يعني 10 في 1200 شهرياً يساوي 12000$ دولار، نعم انها دعارة مقنعة.

هذا  رقم كبير يجعل هذه التجارة المشينة تستقطب اعداد كبيرة من البنات والسيدات الفاضلات الذين يبحثون اما عن المال بسبب الحاجة والفقر او بسبب وضع الأنتباه عليهم (جفاف عاطفي) او بسبب الشهرة، كما انه يستقطب العديد من محبي الدعارة الألكترونية التي دمرت بشتى الطرق شباب اليوم من ذكور واناث ناهيك عن الاختلافات في الاذواق والنوعيات والاجناس.

في الحالات جميعها الدمار الحاصل واحد والخراب والمسبب واحد وبذلك ان العهر يولد التصنع والتصنع يجلب المال، هنا المعادلة واضحة لكن ما بالك لو اخبرتك ان هناك اعداد كبيرة جداً (تتصنع) دون اي سبب الا لمحض الانتباه فقط.

ان هؤلاء الذين يهتمون في الانتباه فقط لديهم اسباب عديدة وجميع تلك الاسباب سوف تذهب في الاخر الى حلقة واحدة فيها تتفرغ كل الحقول السيئة ما يجعل الامر مشابه تماماً لمن يستخدم هذا الامر لأي سبب اخر بغض النظر عن الاختلاف.

البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!
البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!

انه البغاء والدعارة في اشكال القرن الواحد والعشرين حيث اصبح الأمر (حرية) في العديد من الدول في العالم وتصنف الدعارة دولياً الى معيار ثلاثي:

  • قانونية ومنظمة
  • مبادلة الجنس بالمال
  • غير قانوني

كما انه في بعض الدول اصبح يوجد مظاهرات للمطالبة في حقوق العاملين في الدعارة، الا ترى ان الأمر يصبح طبيعياً مع تقدم السنوات بالرغم عن اراء الديانات في الامر ألا انه اصبح يبدوا عادياً لدى الكثيرين.

حسب مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، تم رصد في جنوب شرق آسيا وحدها في التسعينيات من القرن الماضي، ما يقارب 33 مليون ضحية للبغاء.

في 2007 كانت سياحة الجنس (احد قطاع التجارة بالجنس) ثالث تجارة غير قانونية بعد الأسلحة والمخدرات، واختار 10% من أصل 842 مليون سائح، وجهتهم لأسباب تتعلق بعرض وطلب امور تتعلق في الجنس.

وفق دراسة الى سكوتلاند يارد البريطانية أجريت في عام 2000، فإن 96% من الزبائن هم من الرجال، و91% منهم مؤمن، و75% متزوج، وتسيطر المافيا على صناعة البغاء في أوكرانيا وروسيا وجيورجيا.

وهذا ما يجعل الأمر اكثر عمقاً حيث ان العدد الاكبر مؤمن ومتزوج واذا كان الرادع الديني ليس في ذاك القوة لقناعة الشخص اذن هناك مشكلة في هؤلاء الرجال وتتعدد بالطبع لانه هناك من يحب الجنس فقط وهناك من يجد تقصير عند زوجته وهناك من يريد التغيير لا اكثر وهناك الذي يريد التجربة، ان الامر في تطور وازدياد الى حد ان يصبح اكثر من طبيعي بل ربما انه اصبح طبيعي انا اتحدث بتكليف بسبب الموضوع نفسه.

تذكر المنظمة الدولية للهجرة OIM أن هناك عنصرا جديدا في صناعة البغاء يدخل منافسا للنساء والأطفال، هو تجارة الجنس المثلي.

وهذا نوع اخر يعد منافساً لأن لانه مثل تعدد الاسباب في كل الامور تتعدد انواع وفصائل الجنس مابين ذكر وانثى ومثلي (اللواط و السحاق) وكما يسمونه هناك نوع يسمى (مخنث)، انظر الى حجم الاستهتار وحب المتعة والبعد عن التقاليد السليمة اي قد يوصل العالم في مرحلة ما.

هناك تصنيف جيد للكاتبة فاطمة الزهراء ازرويل عن عوامل البغاء وهي التالي:

  1. التفكك العائلي
  2. العنف ضد المرأة
  3. الزواج المبكر
  4. التحرش الجنسي او الاغتصاب
  5. عوامل أخرى (الفقر، التساهل الاسري او العام وغيرهم من الامور)

وأضيف عليهم نسبة الى ما أرى من عوامل معاصرة لما نحن فيه:

  • التقدم التكنولوجي في مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية
  • البطالة والحاجة الملحة
  • الوصول السريع للشهرة
  • قلة الفهم والأنقياد تحت مفهوم الحرية
  • التلاعب الذهني في الافلام والمسلسلات
  • المجتمع نفسه
  • وسطاء التشغيل في البغاء (من باغية الى باغية)

هناك معركة مفتوحة من المدافعين عن الكرامة ومناهضة الفقر والبطالة على الصعيد العالمي، وقد رصدت عدة منظمات حقوقية ونسائية أساليب الشراء لشخصيات سياسية وكتاب وصحف ومجلات ووسائل إعلام سمعي بصري، تروج للمفهوم النيوليبرالي لصناعة البغاء.

هذا المفهوم قائم على ثلاثة محاور هي:
1-  البغاء مهنة كأي مهنة أخرى، يمكن لمن يحتاج إليها أن يناضل من أجل تنظيمها وحماية العاملين فيها.
2-  يجب الدفاع عن الحق في ممارسة البغاء كالدفاع عن الحق في أي علاقة جنسية أخرى.
3-  صناعة البغاء كصناعة الأفلام البورنوغرافية، هي الرمز الجديد للتحرر الجنسي ومصدر رزق للملايين.

هل تنظر الى حجم الكارثة هذه التي بدأت من باب صغير وهي لأن تعد من تحديات العصر التي لا يمكن ابداً ايقافها تحت اي ظرف، حتى عندما انتشر الوباء الاخير كورونا فايروس دولياً واغلقت جميع انواع التجارة في العالم بقي البغاء يعلم دون توقف عن طريق الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ولأن دعنا نحن نتحاور فيما بيننا، نتناقش في هذا الموضوع!!

ربما ان الموضوع قديم بالنسبة اليك وانه من حالات التطور في البشرية والعولمة المتقدمة، ولكنه فعلياً متواجد منذ تاريخ سحيق والموضوع هنا ليس وجوده بل انه تطور ليصبح معاصر مثل غيره من الاشياء.

ما يهم في الأمر ان تطور البغاء الى تلك المرحلة جعلت من الكثيرين الذهاب الى ساحات الدعارة المختلفة دون الانتباه الى العواقب التي تأتي لاحقاً، ان قلة الدين والحياء والنظافة والاخلاق والفضيلة والكرامة لن تأتي الا في طرق استعبادية جديدة للناس المهتمين في البغاء والذين في يومنا هذا يتزايدون دون توقف.

حين يصبح الجسد سلعة مباحة يستهلكها زبون يدفع لها مقابلاً، يتم انتهاك كل القيم الانسانية المفترض توفرها في العلاقة بين الرجل والمرأة، يصبح الجنس مادة للتجارة والربح مقابل العبث في حرمة الجسد والروح.

اذن ما الحل؟

البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!
البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!

الحل في رأي ان يتم فرض قانون دولي صارم قد يوقف تلك الافعال السيئة التي من شأنها ايقاف مجتمعات كاملة عن التقدم، انا لا اقصد هنا مدينة افلاطون الفاضلة ولكن اليس من الصحيح على جميع الأمم النظر في اي موضوع من شأنه جعل العقول تذهب في الأتجاه المعاكس بدلاً من التقدم الصحيح.

لو كانت الاخلاق هي التي تسموا دائماً لما تواجد البغاء في العالم ولكن كيف لنا ان نوقف الغريزة الشهوانية التي بعضاً من البشراصبحت لديهم كبيرة بشكل حيواني وقد وصل الأمر فيهم الى جرائم عديدة مثل الأغتصاب.

ان الأصل في الأمر هو اتباع التعاليم الدينية والتربية السليمة من اللحظة (صفر) بعيداً عن المجتمعات التي توفر هذا النوع من الاشياء مع زيادة المخاوف التي قد تظهر اذا ما تفشت مثل الامراض الجنسية وغيرها وفي حالة البغاء الألكتروني فأنه من الممكن وضع قيود على المواقع التي يتوفر فيها مثل تلك الخدمات واذا كان العمل سرياً يوضع قانون يمنع الأشخاص القيام في البغاء الألكتروني مهما كان وشرطاً ان يكون حكم هذا الأمر مغلظ وصعب جداً كي يصبح رادع متين.

لكن قبل البدء في تحقيق السلام من مشكلة البغاء هناك مشكلات يجب الانتهاء منها اولاً ومن تلك الأمور واهمها (الفقر) الذي يعد من اكبر البوابات للدخول الى عالم البغاء حيث ذكرت العديد من النساء المومس انها تشعر في الأشمئزاز بسبب عملها هذا ولكنه ما يأتي في لقمة العيش وعليها ان تعمل، اما باقي الامور مثل الامور الثقافية والنفسية والاجتماعية او الحياتية قد يتم النظر لها من زواية مختلفة تمكن من حل الخلافات المتراكمة في كلاً منها.

ونهايتها شيءً فشيء الى ان تصبح من الماضي. ان كرامة الأنسان أغلى مما يظن وعندما ينتهي البغاء سوف ينتهي معه العديد من انواع الظلم التي اسفرت في تحطيم واهلاك العديد من الأطفال والنساء و عمليات الأجهاض من خلف تلك الامور والتفرقة لنفس الاسباب والمشكلات والامراض الصحية والاغواء على الصعيد الشخصي او الجماعي او حتى السياسي، ناهيك عن الأضرار النفسية الدائمة التي لن تبتعد طالما بقيوا احياء.

رمزي الصقار

المدير التنفيذي لموقع زين بوست، كاتب ومفكر.

View All Posts

2 comments on “البغاء والاباحية: توظيف ذاتي والطلبات تتكدس!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *