ارسطو المعلم الاول

ارسطو

أرسطو المعلم الأول

ارسطو المعلم الاول
ارسطو المعلم الاول

الجزء الثاني

النفس

دراسة النفس عنده تعين على دراسة الحقيقة الكاملة، وبخاصة علم الطبيعة؛ لأن النفس على وجه العموم مبدأ الكائن الحي،

فدراسة النفس جزء من العلم الطبيعي ، وإن كل معرفة هي في نظرنا شيء سام جليل، ومع ذلك نحن نؤثر معرفة على أخرى، إما لدقتها وإما لأنها تبحث عمّا هو أشرف وأكرم، لهذا رفع أرسطو دراسة النفس إلى المرتبة الأولى،

فمعرفة النفس تعين على معرفة الحقيقة الكاملة وبخاصة علم الطبيعة، لأن النفس على وجه العموم مبدأ الحيوانات.

فالحصول على معرفة وثيقة عن النفس أمر على الإطلاق ومن كل جهة شديد الصعوبة، ذلك أن هذا لم يعد كثيراً من الأشياء،

فقد يُظن أنه لا يوجد إلا منهج واحد ينطبق على جميع الأشياء التي نريد أن نعرف جوهرها، فيكون من الواجب أن نطلب هذا المنهج، ومن جهة أخرى إذا لم يوجد منهج واحد مشترك للبحث في الماهية، فإن عملنا يصبح أكثر صعوبة، إذ ينبغي تحديد الطريق المتبع في كل حالة.

ارسطو المعلم الاول
ارسطو المعلم الاول

النفس في معظم الحالات لا تفعل ولا تنفعل بغير البدن مثل الغضب والشجاعة، وإذا كان فعل يخص النفس بوجه خاص فهو التفكير،

ولكن إذا كان هذا الفعل نوعاً من التخيل أولاً ينفصل عن التخيل، فإن الفكر لا يمكن أن يوجد كذلك بدون البدن، فإذا كان هناك وظائف أو أحوال للنفس تخصها، فقد يمكن أن يكون للنفس وجود بدون الجسم.

إن أحوال النفس هي صورة حالة في الهيولى، وهي لا تنفصل عن الهيولى الطبيعية للحيوانات، ولذلك فهي تخصها من حيث ذلك، فاتحاد النفس والجسد ضروري، فإذا ذهبت إحداها ذهبت معها الأخرى فمن شروط وجود النفس الأساسية أن يكون الجسد حياً، أي أن النفس هي العقل في الوقت ذاته.

العقل هو جزء النفس الذي به تعرف وتفهم، سواء كان هذا الجزء مفارقاً أم لم يكن مفارقاً من حيث المقدار بل حسب العقل فقط، فيجب أن يكون العقل بالضرورة من حيث إنه يعقل جميع الأشياء.

وليست لـه طبيعة تخصه، إلا أن يكون بالقوة، وهكذا فإن هذا الجزء من النفس الذي يسمى عقلاً ليس شيئاً بالفعل قبل أن يفكر. فالعاقل والمعقول واحد، وهي أمور غير هيولانية؛ لأن الهيولانية لا توجد فيها المعقولات إلا بالقوة فقط.

العقل هو معقول، فبدون العقل الفاعل لا نعقل، أما الفرق بين العقل الفاعل والعقل المنفعل تكمن بأن العقل الفاعل أسمى من المنفعل، فبدون العقل الفاعل لا نعقل لأن العقل المنفعل فاسد؛ أي أن العقل الفاعل يفارق العقل المنفعل بالتجريد، وعندئذٍ فقط يكون هو وماهيته شيئاً واحداً ولا يتميز عن ماهيته.

نعود بأن النفس هي الموجودات نفسها، ذلك أن جميع الكائنات إما محسوسة وإما معقولة، والعلم من أحد الوجوه هو وموضوعه شيء واحد، كما أن الإحساس والمحسوس شيء واحد، وفي النفس قوة الحس وقوة العقل فهما بالقوة نفس موضوعيهما أحدهما بالمعقول بالقوة والآخر المحسوس بالقوة، أي لا شيء في العقل لم يكن قبل ذلك في الحس.

كي نفهم ما يقصده أرسطو بالنفس يجب أن نأخذ في بالنا مسألة مهمة إن لفظة ” النفس ” تعني باليونانية شيئاً قريباً من لفظ الشعور الذي نستعمله في عصرنا، وهم يعنون بالنفس ظواهر التغذي والنمو والتحرك،

وأن النفس في هذه اللغة (اليونانية) كانت أدنى إلى الدلالة على الحياة منها إلى الدلالة على النفس كما نفهمها نحن، أما في هذه الفلسفة اليونانية فإن أي كتاب يؤلف حول النفس فإنه يدل على ما يجب أن نسميه ” مبدأ الحياة “.

كانت نهاية أرسطو مشابهه لنهاية سقراط إلا أنه لاذ بالفرار، فاتهمه الحزب الوطني نفس التهم التي سبق أن وجهت إلى سقراط،  فآثر الرحيل حتى لا يعطي أعدائه فرصة للإجرام في حق الفلسفة مرة أخرى.

بعد وفاته تم جمع كتبه في المنطق على أيدي طلابه بعد وفاته وأسموها بـ (الأورجانون) أي ” آلة العلم “، وذلك منذ القرن السادس الميلادي،

وترجع هذه التسمية إلى أن أرسطو لم يجعل للمنطق مكاناً في تقسيمه للفلسفة، لذا لم يعد أرسطو المنطق قسماً خاصاً من أقسام الفلسفة، ولهذا اعتبره القدامى على أنه مقدمة وتوطئه ومدخل للفكر لا غنى عنه،

فحدد قوانين المنطق إذ أن المنطق عند أرسطو هو علم قوانين الفكر، بغض النظر عن الموضوعات التي تندرج تحت هذا الفكر، وأنه يجب تعلم المنطق قبل الخوض في أي علم آخر، إذ أن الإحاطة بعلم المنطق تجعلنا نعلم أي القضايا يطلب البرهان عليها، وأي برهان يطلب لكل قضية، من هنا أراد أرسطو للمنطق أن يكون آلة العلوم.

 أما قوانين الفكر الأساسية عند أرسطو هي قانون الذاتية ومبدأ عدم التناقض ومبدأ الثالث المرفوع.

فقانون الذاتية أي (الهوية)، تشير إلى أن حقيقة الشيء وجوهره ثابت لا يتغير، مهما تغيرت الأعراض والصفات اللاحقة به، أي إذا قلت (أ) فهو (أ).

ومبدأ عدم التناقض هو بأن (النقيضين لا يجتمعان)، أي لا يمكن إثبات صفة لشيء معين ونفيها عنه في نفس الوقت، أي لا يمكن أن يكون (أ) هو (أ) ولا (أ) بنفس الوقت..

وقانون الثالث المرفوع أي النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، إما أن يكون (أ) حاضراً أو غير حاضر، لا ثالث بينهما؛ أي أن القضيتان لا تكذبان معاً، فيجب أن تصدق إحداها، فإما (أ) أو لا (أ) ولا خيار ثالث.

ارسطو المعلم الاول
ارسطو المعلم الاول

من المحتمل أن نستغرب كيف هرب هذا الفيلسوف وترك كل شيء وراءه مع أنه كان يحتمي بكبار الشخصيات السياسية، فأرسطو كان لـه دور سياسي كبير في بلاده، والسياسي لا يُرحم أبداً، حتى إنه لم يفصل بين الأخلاق والسياسة لما بينهما من روابط وثيقة بنظره فقال إنهما علما السلوك الإنساني في الأسرة والمجتمع.

لم يترك هذا الفيلسوف شيئاً إلا وخاض فيه، ألف في النقد الفني كتاب الشعر الذي يعد أهم الكتب التي تعتبر الشعر فناً وليس أداة تعليم أو تربية، و ألف كتباً كثيرة ومخطوطات أكثر، ولكن في زمانه لم يهتم أحد بمؤلفاته جيداً.

وقعت مشاكل كثيرة بخصوص مؤلفات أرسطو فورث مؤلفاته ابن أخته أنيليوس، لكنه لم يهتم بها ثم إن ورثته باعوا بعضها لبطليموس فيلادلفوس ومنهم من خبأها في كهوف، ومنهم من سرقها ومنهم من اشتراها،

ولكن اندرونيكوس قام بنشرها لأول مرة، وبقيت مجهولة إلى أن نشرها ثم أخذها الأجانب وعملوا منها نسخة باللغة الإنجليزية.

تأثر فلاسفة المسلمين بأرسطو وعلى رأسهم (ابن رشد)، حيث كان الشارح الأول لمنطق أرسطو القياسي، وتأثر هذا الفيلسوف الإسلامي بنظرية أرسطو حول الخلق وبأن الله مهندسٌ للكون فحسب.

اقرأ الجزء الأول

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *