ارسطو

ارسطو

ارسطو المعلم الأول

ارسطو المعلم الاول
ارسطو المعلم الاول

الجزء الأول

ولد هذا الفيلسوف العظيم في أستاجيرا، وهي تقع على بعد نحو (200) ميل من شمال أثينا، وكان من أعظم النوابغ في الفكر النظري،

أرسطو أستاذ الفكر النقدي والنظامي وهو فيلسوف واقعي وذلك من خلال معلمه أفلاطون الذي كان عكسه تماماً، كما أنه هناك فروق كثيرة بين أفلاطون وأرسطو، فقد تأثر أرسطو بنهج والده

الذي كان طبيباً ومن عادة قوم أرسطو أن يتدرب الطفل لديهم منذ حداثة عهده على صناعة أبيه، ولذلك استمر في صباه بتعلم المبادئ العلمية والطبية.

أفلاطون ركّز في أكاديميته على دراسة الرياضيات والفلسفة السياسية والتأملية، أما أرسطو فقد اهتم أو بالأصح أعاد ربط الفلسفة بالطبيعيات (الفيزياء، الأحياء، الكيمياء والفلك)، ولم يترك علماً من العلوم إلّا واهتم به،

لدرجة أنه لم يكتف بهذه العلوم بل أضاف علم المنطق وعلم الحيوان، فعندما بلغ الثامنة عشر من عمره ارتحل إلى أثينا والتحق بمدرسة (أيوكرايتس) لمدة ثلاثة أعوام وكان أفلاطون حينئذٍ في صقلية، ثم التحق بالأكاديمية ومكث فيها حتى وفاة معلمه الأكبر أفلاطون، وعندما أوصى أفلاطون ابن أخته (سبيوسيبوس) برئاسة الأكاديمية،

فعلى إثر ذلك ترك أرسطو الأكاديمية التي كان يعد نفسه أولى برئاستها.

ارسطو المعلم الاول
ارسطو المعلم الاول

فأسس أرسطو مدرسته الخاصة التي كانت تدعى باللوكيون بحيث ساعده الإسكندر بتقديم منحة لهذه المدرسة تقدر بثمان مائة تالنت بما يعادل القوة الشرائية لخمسة وعشرين مليون دولار تقريباً في عصرنا نحن،

كان أرسطو تلميذه حين كان عمره ثلاثة عشر سنة، وظل أرسطو ملازماً للإسكندر حتى تولى الحكم، ثم عاد إلى أثينا بعدما رحل عنها بسبب الأحقية برئاسة الأكاديمية، وأسس هذه المدرسة التي فاقت في نظامها مستوى الدراسة في جميع المدارس المعاصرة لها، وأسس فيها متحفاً للتاريخ الطبيعي،

وقد جمع فيها مئات المخطوطات، مكوّناً مكتبة تعد نموذجاً احتذته مكتبات العالم القديم.

اشتهر تلاميذ هذه المدرسة ولقبوا بالمشائين لانهم كانوا عند حضور حلقة تعليمية يبدأون بالمشي داخل حديقة هذا اللوكيون العظيم.

أما بالنسبة لأرسطو في ما يتعلق بعالم الفلسفة بأن هذا العالم هو أصل الأشياء، فلو فهمناها واستطعنا أن نخوض فيها،

سهلت علينا باقي العلوم، فالفلسفة هي علم الوجود بما هو موجود، عكس أفلاطون المثالي فالوجود بالنسبة له أصلاً لـه وجود في العقل ومن خلاله نجرد الأشياء، أي عندما نفهم الوجود نفهم الموجود، الموجود هو تجريد من الوجود.

أما أرسطو التأملي بدأ من أسفل تماماً، أي أن الوجود ما هو إلا تجريد الموجود ونفهم الموجود انطلاقاً إلى الوجود،

وإذا فهمنا الموجود نفهم الوجود، فالوجود هو الجوهر، والذي يجعل الوجود موجوداً هو الوجود المتكامل والموجود الجزئي، نفهم الجزء حتى نفهم الكل، ويجب أن نفهم شيئاً مهمّاً هو الكمية، الكيفية، الماهية والعلاقة.

ارسطو المعلم الاول
ارسطو المعلم الاول

الفلسفة تقوم على معرفة العلة ويصعب معرفتها من غير شيء موجود للعيان، فأية صورة في هذا الكون وراءها مادة أولية وهي الهيولى،

إذ هي الصورة البدائية للأشياء، وهذه المادة مستعدة للتطور، ولكن بشرط أن يكون هناك فاعل بالقوة يقوم على تطويرها لتصبح صورة كاملة.

فالله عنده مطوّر وليس خالقاً لهذا العالم ! الله لم يخلق العالم بل هندسه، فقد كان الكون في حالة الهيولى ثم جاء الله وطوّرها وهندسها، ولكن هندس الكون من الخارج، فهو ثابت حتى أصبح كوناً بالفعل نتيجة هذا الفاعل وهو الله، فلا تنسوا أن الكون بحركة مستمرة، فيمكن أن يظهر شيء بالصدفة.

اقرأ الجزء الثاني

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *