اضطراب الشخصية الوسواسية

اضطراب الشخصية الوسواسية

هو اضطراب شخصية يتميز بنمط عام من القلق حول الانتظام، الكمالية، والاهتمام المفرط بالتفاصيل، التحكم العقلي والشخصي، وحاجة الشخص إلى السيطرة على بيئته، على حساب المرونة والانفتاح على التجارب والخبرة والكفاءة، كما قد يوصف المصاب بهذا الاضطراب بالإدمان القهري للعمل والبخل أيضا في معظم الاحيان.

قد يجد الشخص المصاب بهذا الاضطراب صعوبة في الاسترخاء، والشعور الدائم أن الوقت ينفد، وأن هناك حاجة إلى المزيد من الجهد لتحقيق أهدافه، ويمكن أن يخطط أنشطته تخطيطا وقتيا دقيقا، ويظهر ذلك في شكل ميل قهري للحفاظ على السيطرة على بيئته، ويكره الأشياء التي لا يمكنه التنبؤ بها كما يكره الأشياء التي لا يمكنه السيطرة عليها.

يحدث اضطراب الشخصية الوسواسية في حوالي 2-8٪ من عموم السكان و 8-9٪ من مرضى العيادات الخارجية للأمراض النفسية وغالبا ما يحدث الاضطراب عند الرجال.

العلامات والأعراض

أهم أعراض اضطراب الشخصية الوسواسية هي الانشغال بالتذكر والانتباه إلى التفاصيل والحقائق الدقيقة، اتباع القواعد واللوائح، والاعداد القهري للقوائم والجداول الزمنية، وصلابة المعتقدات أو انعدام مرونتها، أو إظهار الكمال الذي يتداخل أو يعوق الوظيفة الاجتماعية أو المهنية للفرد.

الحالات المصاحبة

الوسواس القهري

كثيرا ما يحدث الخلط بين اضطراب الشخصية الوسواسية واضطراب الوسواس القهري (OCD). وعلى الرغم من تشابه الأسماء، إلا أنهما اضطرابين متمايزان عن بعضهما، حيث أن اضطراب الوسواس القهري هو اضطراب قلق واضطراب الشخصية الوسواسية هو اضطراب في الشخصية.

الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الوسواسية لا يشعرون عموما بضرورة تكرار الإجراءات أوالشعائر علي عكس المصابين بالوسواس القهري، بل عادة ما يجد المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية متعة في إتقان المهمة، في حين أن الشخص المصاب بالوسواس القهري غالبا ما يكون أكثر توتر وأسى بعد التكرار القهري لأفعاله.

وجدت دراسة أجريت في 2014 فرق ثاني بين اضطراب الشخصية الوسواسية واضطراب الوسواس القهري، حيث وُجد أن عينات المصابين باضطراب الشخصية الوسواسية بغض النظر عن وجود اضطراب الوسواس القهري تكون أكثر جمودا في السلوك، وتأخر في الإشباع أكثر من المصابين باضطراب الوسواس القهري أو الأشخاص الأصحاء.

الدراسات الحديثة باستخدام معايير الدليل التشخيصي (DSM-IV) وجدت استمرار ارتفاع معدلات اضطراب الشخصية الوسواسية في الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري، مع مدي يقترب من 23٪ إلى 32٪ من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري، وتشير بعض البيانات أنه قد تكون هناك خصوصية في العلاقة بين اضطراب الوسواس القهري واضطراب الشخصية الوسواسية، ومعدلات اضطراب الشخصية الوسواسية أعلى باستمرار في الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري مقارنة بالأصحاء الخالين من هذا الاضطراب. (باستخدام معايير DSM-IV).

متلازمة أسبرجر

هناك أوجه تشابه كبيرة وتداخل بين متلازمة اسبرجر واضطراب الشخصية الوسواسية، مثل صنع القائمة، والتقيد الغير مرن بالقواعد والقوانين، والجانب الهوسي من متلازمة اسبرجر، وعلى الرغم من أن متلازمة اسبرجر يمكن تمييزها عن اضطراب الشخصية الوسواسية خاصة فيما يتعلق بالسلوكيات العاطفية، والمهارات الاجتماعية السيئية، وصعوبات مع نظرية العقل والاهتمامات الفكرية المكثفة، على سبيل المثال القدرة على تذكر كل من جوانب اللعبة أو الفرس الصغير. وهناك دراسة أجريت عام 2009 شملت أشخاص راشدين مصابون بالتوحد، وأظهرت أن 40٪ ممن تم تشخيصهم بمتلازمة اسبرجر قد استوفت الشروط التشخيصية لتشخيص اضطراب الشخصية الوسواسية.

اضطرابات الأكل

عادة ما تصاحب الشخصيات الصلبة الجامدة اضطرابات الأكل، وخصوصا فقدان الشهية العصبي.

اضطراب الشخصية الوسواسية
اضطراب الشخصية الوسواسية

الأسباب

سبب اضطراب الشخصية الوسواسية غير معروف. ولكن يعتقد أن تنطوي على مزيج من العوامل الوراثية والبيئية. باعتبار النظرية الوراثية، فإن الشخص الذي لديه من شكل من أشكال الجين (DRD3) ربما يتطور عنده اضطراب الشخصية الوسواسية والاكتئاب، ولا سيما إذا كان من الذكور.

لكن المتتاليات الوراثية قد تظل كامنة حتى تفعل بأحداث في حياة أولئك الذين لديهم استعداد جيني لاضطراب الشخصية الوسواسية، ويمكن أن تشمل هذه الأحداث الصدمة التي يواجهها خلال مرحلة الطفولة، مثل الاعتداء الجسدي أو العاطفي، أو الجنسي، أو غيرها من الصدمات النفسية. وباعتبار نظرية البيئية، فإن اضطراب الشخصية الوسواسية يعد سلوك مكتسب.

الدليل التشخيصي

الطبعة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)، الدليل المستخدم على نطاق واسع لتشخيص الاضطرابات النفسية، يُعَرّف اضطراب الشخصية الوسواسية (في المحور الثاني، الفئة ت) كنمط واسع من الانشغال بالكمالية والانتظام، والتحكم في العلاقات الشخصية والعقل، على حساب الكفاءة والمرونة والانفتاح، وتظهر الأعراض في مرحلة البلوغ المبكر وفي سياقات متعددة.

أربعة على الأقل من الأعراض التالية يجب أن تكون موجودة:

  1. مشغول بتفاصيل القواعد والقوائم والنظام والتنظيم، أو الجداول الزمنية لدرجة أن يفقد المغزي الأساسي من النشاط.
  2. يظهر الكمالية التي تتعارض مع اكتمال المهمة (على سبيل المثال، غير قادر على إكمال المشروع نظرا لعدم استيفاء معايير صارمة أكثر من اللازم).
  3. يخصص أوقات بشكل مفرط للعمل والإنتاجية ليستبعد من الأنشطة الترفيهية والصداقات.
  4. يقظ بصورة مفرطة، دقيق، وغير مرن حول مسائل الأخلاق والقيم.
  5. غير قادر على تجاهل أو التفريط في الأشياء لا قيمة لها، حتي ولو لم يكن لها أي قيمة عاطفية.
  6. غير راغب في تفويض المهام أو العمل مع الآخرين، ما لم يقوموا بتنفيذ الأعمال وفقا لطريقته هو للقيام بهذه الأمور.
  7. يعتمد علي أسلوب البخل في الإنفاق تجاه ذاته والآخرين، وينظر إلى المال على أنه شيء مكنوز للكوارث المستقبلية.
  8. يظهر صلابة وعناد.

انتقاد

منذ نشر النسخة الرابعة من الدليل التشخيصي (DSM-IV-TR) في عام 2000، وجدت بعض الدراسات خطأ في تغطيته لاضطراب الشخصية الوسواسية. في 2004 تحدت إحدي الدراسات فائدة جميع معايير اضطراب الشخصية الوسواسية باستثناء ثلاثة معايير: الكمالية، الصلابة والعناد، والبخل، وجدت دراسة أخرى أجريت عام 2007 أن اضطراب الشخصية الوسواسية تختلف من الناحية السببية عن اضطراب الشخصية التجنبية والاعتمادية، مما يشير إلى أن تصنيف اضطراب الشخصية الوسواسية ضمن الفئة ت (التي تشمل اضطراب الشخصية الانطوائية والتجنبية ) غير صحيح.

منظمة الصحة العالمية

يستخدم المراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للأمراض المنشور عن منظمة الصحة العالمية مصطلح اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية (anankastic personality disorder)‏ (مشتق من ἀναγκαστικός كلمة يونانية تعني (Anankastikos: “إكراه” أو “قهر”) برقم (F60.5).

ويتميز اضطراب الشخصية الوسواسية بثلاثة على الأقل من العناصر التالية:

  • مشاعر الشك المفرط والحذر.
  • الانشغال بالتفاصيل والقواعد والقوائم والنظام والتنظيم، أو الجدول الزمني؛
  • الكمال الذي يتداخل مع استكمال المهمة؛
  • الضمير المفرط، والورع، وانشغال لا داعي له بالإنتاجية لدرجة استبعاد المتعة والعلاقات الشخصية.
  • التحذلق المفرط والانضمام إلى الاتفاقيات الاجتماعية؛
  • الصلابة والعناد.
  • اصرار غير مبرر من قبل الفرد أن يقوم الآخرين بالمهمات بالضبط بالطريقة التي يستخدمها هو للقيام بهذه الأمور.
  • تسرب أفكار أو دوافع ملحة وغير مرحب به.

تقسيمات ميون الفرعية

النوع الفرعيالوصفالخصائص القهرية
حي الضميريتضمن خصائص اعتماديةمحدد، وملتزم بالقانون؛ جدي، دؤوب العمل، دقيق، مضني، غير حاسم وغير مرن. تشكك في النفس ملحوظ؛ يخشى الأخطاء.
بيروقراطييتضمن خصائص نرجسيةسلطة في منظمات رسمية؛ فضولي، متعالي، غير خيالي، تدخلي، ضيق الأفق، حشري، عابث، مغلق الذهن.
متزمتيتضمن خصائص مرتابةتقشف، صالح ذاتيا، متعصبة، متحمس لعقائده، لا يوجد عنده هوادة، ساخط، وحكمي. قاتم ومحتشم الأخلاق.
شديد البخليتضمن خصائص انعزاليةبخيل، غير معطي، مكتنز، لا يحب المشاركة، يحمي نفسه ضد الخسارة؛ ويخشى اقتحام العالم الداخلي الشاغر. يخشى التعرض للمخالفات الشخصية والدوافع المخالفة.
مفسديتضمن خصائص سلبية عدوانيةمشوش، غير حاسم، مرتبك. يعاني من الصراعات داخل النفس، التباسات، الإحباط، تكثف في الوساوس والأفعال القهرية.

العلاج

يتضمن علاج اضطراب الشخصية الوسواسية كلا من العلاج النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي، والعلاج السلوكي أو المساعدة الذاتية، كما يمكن وصف أدوية طبية.

في العلاج السلوكي، يناقش المريض مع المعالج وسائل تغيير الدوافع القهرية إلى سلوكيات صحية ومنتجة. العلاج التحليلي المعرفي هو شكل فعال من أشكال العلاج السلوكي.

يعتبر العلاج عملية معقدة في حالة إذا كان المريض لا يقبل فكرة أنه مصاب باضطراب الشخصية الوسواسية، أو يعتقد أن الأفكار أو التصرفات التي يقوم بها صحيحة بطريقة أو أخرى، وبالتالي لا يجب أن تتغير. الأدوية الطبية عموما لا توصف وحدها في هذا الاضطراب، ولكن فلوكستين قد تم وصفه بنجاح. مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية قد يكون مفيدا بالإضافة إلى العلاج النفسي عن طريق مساعدة الشخص المصاب باضطراب الشخصية الوسواسية أن يكون أقل انغمارا في التفاصيل الصغيرة ويقلل من جموده وتصلبه.

التحليل النفسي

في عام 1908، حدد سيجموند فرويد المسارات الرئيسية لهذه الشخصية: الانشغال بالنظام، البخل (التدبير)، والعناد (الصلابة والعناد). ويتناسب المفهوم مع نظريته في التطور النفسجنسي.

أدرج اضطراب الشخصية الوسواسية أولا في الدليل التشخيصي DSM-II، واستند إلى حد كبير على فكرة سيغموند فرويد للشخصية الوسواسية، أو نمط حرف الشرج المثيرة التي تتميز الانتظام، البخل، والعناد.

وقد ذهب المعايير التشخيصية لاضطراب الشخصية الوسواسية من خلال تغييرات كبيرة مع كل تعديل الدليل التشخيصي. على سبيل المثال، فقد توقف الإصدار الرابع DSM-IV عن استخدام معيارين موجودين في مراجعة الإصدار الثالث، ومنذ أوائل 1990، لا يزال قدرا كبيرا من البحث قائما لتحديد خصائص اضطراب الشخصية الوسواسية وسماتها الأساسية، بما في ذلك الميل إلي ظهورها مع اضطرابات الأكل، حتي ظهورها في مرحلة الطفولة.

اقرأ ايضاً
دور علم النفس في تحليل الشخصيات
علم النفس | الميادين والتسمية
آليات الضبط الإجتماعي في المناطق الحضرية

رمزي الصقار

المدير التنفيذي لموقع زين بوست، كاتب ومفكر.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *