هل وراء الإلحاد مكاسب حقيقية؟

No religion

هل وراء الإلحاد مكاسب حقيقية؟

المكاسب التي يزعم بعض الناس أو يتوهمون أن الإنسان قد يحصل عليها أو على الأقل يستطيع أن يحصل عليها عن طريق الإكتفاء بالعلم، والإنسلاخ من الإيمان.

في الحقيقة هذه المكاسب هي وهم مفترى ، وخسائر حقيقة في صورة مكاسب عند بعض الناس.

اشهر الماكسب التي يزعم البعض الحصول عليها:

أولاً: الصحة النفسية و العقلية.

هل وراء الإلحاد مكاسب حقيقية؟
Mental and mental health

يقال أن الإنخلاع من الدين يؤدي إلى الصحة النفسية و العقلية.

هذا الأمر يكذبه الواقع، وينفيه ما نشاهده في واقع الحضارة الغربيةالآلية المادية، التي ظن أهلها أنهم قادرون عليها، بما أوتو من العلم التجريبي، و التقدم التكنيكي، فهذا العالم الغربي “العلمي الحديث”، يعاني من أمراض نفسية وعقلية تكدر عليه نهاره وليلة.

وهذا أمر لا حظه و حذر منه الفلاسفة المفكرون، وشهد عليه العلماء المجربون، نقرأ هنا شهادة الفيلسوف والمؤرخ “توينبي” إذ يقول: “لقد أغرقت فنون الصناعة ضحاياها، وجعلتهم يسلمونها ,وبياع أنفسهم إليها.

أغوتهم فباعوا أرواحهم وأخذوا بدلاً منها “السينما” التلفاز”الإنترنت”، فكانت نتيجة هذا الدمار الحضاري إفقاراً روحياً، وصفه أفلاطون بأنه “مجتمع الخنازير”.

يأمل توينبي في نهاية بحثه بأن خلاص الغرب لا يكون إلا بالإنتقال من الإقتصاد إلى الدين.

من العلماء التجريبيين الذين قضوا جل أعمارهم في المعامل والإختبارات الدكتور “الكسيس كاريل” أحد أقطاب العلم الحديث الذي يقول في كتابه “الإنسان ذلك المجهول”:

“من العجيب أن الأمراض العقلية أكثر عدداً من جميع الأمراض الأخرى، لهذا فإن مستشفيات المجاذيب تعج بنزلائها وتعجز عن استقبال جميع الذين يجب حجزهم”.

إن كل شخص من 22 شخصاص في نيويورك يجب إدخاله أحد مستشفيات الأمراض العقلية بين الحين والآخر.

ففي عام 1932 كان عدد المجانين المودعين بالمستشفيات الحكومية340,000 مجنون، كما كان عدد ضعاف العقول والمصروعين المحجوزين في المصحات الخاصة 81,580 ، وعدد مطلقي سراح ضعاف العقول 10,930 ، ولا تشمل هذه الإحصاءات الحالات العقلية التي تعالج في المستشفيات الخاصة، وعلاوة عن ذلك يوجد 500,000 من ضعاف العقول في أنحاء البلاد كلها، وكشفت اللجنة الوطنية للصحة العقلية وجود 400,000 طفل على الأقل مستوى ذكائهم منخفض، لدرجة أنهم لا يستطيعون الإستمرار في المدارس العامة.

والحقيقة أن هذه الأعداد أكثرر من ذلك بكثير، هذا ولم تكن هذا البلاد في المستوى التطوري الذي وصلت إليه الآن، فما بالك بالأعداد الهائلة التي وصلت إليها البلاد الغربية الحديثة الآن في عام 2020.

مشاكل الصحة العقلية تعد من أهم المشاكل التي يمكن أن يواجهها المجتمع الحديث في تعد أكثر خطورة من أمراض: السرطان والطاعون وأمراض القلب.

في يوم 12\2\1960 نشرت صحيفة “أخبار الأدب” تحت عنوان “الأفيون والقرف” الخبر التالي:

“البوليس في أمريكا اعتقل عشرات الأدباء والشعراء من “جمعية الأدباء الساخطين”

ولم يكن السبب هو الإعتراض على آثارهم الفنية، بل على سلوكهم الإجتماعي ، على تعاطيهم للأفيون، ودفاعهم عن المخدرا بصورة عدائية.

وعلى أثر إعتقالهم اصدر “ويليام روك” وهو يعتبر من الأياء الساخطين ما يلي : ” إن الحياة طعمها مر، وإن الناس في تعب دائم، وإنه لا وسيلة للهرب من “القرف” إلا الإستسلام للأحلام السعيدة، وكسل لذيذ!”

ثانياً: هذا الجيل بلا حدود أو قيود و بلا أمل.

جنزير
Chain

في اليوم نفسه كتب أنيس منصور “هذا الجيل بلا حدود ولا قيود ولا أمل” هذه العبارة في الأصل للكاتب الفرنسي “شارل موليه” في الجزء الثالث من كتابه “عن أدب القرن العشرين و المسيحية ” الغريب في الأمر أنه في كتابه لا يدافع عن المسيحية ولا يهاجمها، ولكن يجعلها حائطاً كبيراً ترجع إليه الحضارة الغربية في محنتها الروحية.

قال الشاعر الألماني بروشرت في قصته “أمام الباب”: نحن جيل بلا رابط وبلا عمق، عمقنا هو الهاوية، نحن جيل بلا راحة وبلا دين، شمسنا ضيقة، حبنا وحشية، وشبابنا بلا شباب.

ثالثاً : الحرية الشخصية وآثارها.

Freedom
Freedom

الحرية الشخصية التي يدعي أنصار الفكر المادي الملحد أنهم ربحوا من ورائها حرياتهم وتعبيرهم عن أنفسهم وشهواتهم ، ونسوا أن للشهوات حدود ويجب أن تحاسب شهواتهم ، فالحرية هذ ليست مكسب بل هي هزيمة نكراء نتائج خسارتها جسيمة للفرد وللمجتمع.

القيود التي يفرضها الدين ليست مانعه للحريات والتعبير عن الآراء ولايريد بها عذاب للإنسان ولا حتى حرمانه بل يريد بها أن ترفع قيمة الإنسان من تحرر شهواته الحيوانية والسماح لها بدون قيود التحكم به، إلى إنسان ذو قيمة صاعدة ترتفع به عن قيمة الحيوان الشهواني.

أنظر أكثر

كتاب الإيمان والحياة للدكتور يوسف القرضاوي

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *