البرمجة اللغوية العصبية – التنويم المغناطيسي

البرمجة اللغوية العصبية - التنويم المغناطيسي

البرمجة اللغوية العصبية – التنويم المغناطيسي

حزنت عندما تحدثت الى بعض اكبر العلماء دون ذكرهم ورأيتهم يحاربون بعض انواع العلوم التي من شأنها صنع مفاهيم جديدة للبشرية اجمع وفائدتها كبيرة للجميع.

من ضمن تلك العلوم كان البرمجة اللغوية العصبية واتذكر حين قال لي احدهم هذه سخافات وعلم لا اساس له، وقد اشعرني ذلك في البغض لأن المتحدث يعتبر عالماً، وما يزيد الأمر مرارا انها تعتبر من العلم الزائف.

لكنها موجودة والاحترام ايضاً موجود الى الذين يريدون هذا العلم ام لا، ولأنني اهتم في هذا النوع من العلم لقد كتبت عنه.

واسمح لي ان اعطيك لمحة تاريخية عن البرمجة اللغوية العصبية.

في بداية السبعينيات كان (ريتشارد باندلر) طالباً في قسم الرياضيات في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز وكان يستغرق قسطاً كبيراً من وقته في دراسة أسس علم الحاسوب والفيزياء.

في ذلك الوقت اعتبره الكثيرين عبقرياً في الحاسوب الا انه كان لباندلر اهتمام آخر وهو (علم النفس) والذي شجعه على ذلك كان صديقاً للعائلة كان يعرف العديد من أشهر اخصائيي العلاج النفسي واكثرهم ابداعاً امثال: (ملتون اركسون) و (فرجينيا ساتير) و (فربز برلز) وبدون استشارة احد قرر باندلر دراسة علم النفس، ومع تضييق مجالات دراسته وجد ان اخصائيي العلاج النفسي هؤلاء اعتادوا بشكل اخاذ ان يصلوا الى نتائج عظيمة.

البرمجة اللغوية العصبية – التنويم المغناطيسي

البرمجة اللغوية العصبية - التنويم المغناطيسي
البرمجة اللغوية العصبية – التنويم المغناطيسي

بعد دراسة دقيقة ومفصلة لأنماط سلوكهم المتشابكة، بدأ باندلر في اتخاذهم نموذجاً، بنسخ استراتيجياتهم الفردية وانماط سلوكهم وتجريبها على اشخاص اخرين، وقد استطاع ان يحصل على نتائج ايجابية مذهلة.

شكلت اكتشافات باندلر أسس وقواعد البرمجة اللغوية العصبية المعروفة أيضاً بالإقتداء والتفوق الانساني، وسريعاً التقى في الدكتور (جون جريندر) الاستاذ المعاون في قسم اللغويات.

كانت تجارب وثقافة جريندر شبيهة جداً في تجارب وثقافة باندلر وكان جريندر قد حاز على دكتوراه في اللغويات في مدينة سان فرانسيسكو، وشملت دراساته اللغوية نظريات عالم اللغويات الامريكي (نعوم شومسكي) وكان جريندر موهوباً جداً في الاستيعاب السريع للغات وتقليد اللهجات ومحاكاة اي سلوك ثقافي بسرعة وبراعة، ووضعت مهاراته ومواهبه على المحك حينما التحق بالقوات الخاصة الامريكية في اوروبا خلال الستينات، حيث كانت الحرب الباردة في اشدها وكان تركيز جهد جريندر هو اظهار القواعد الخفية للتفكير والسلوك.

قرر باندلر وجريندر بعد اتخاذ اهتماماتهما المشتركة كسند لهما وضم مهاراتهم الطبيعية في علم الحاسوب واللغويات الى قدراتهم الخارقة في محاكاة السلوك غير الملفوظ، وبأقدامهم على تلك الخطوة باشرا في تطوير لغة للتبادل جديدة، التي اشتهرت في ذاك الوقت باحداث تغيرات جذرية وشاملة في حياة الزواج على حافة الطلاق قاما فيها في ابتكار حجر زاوية علم الاقتداء بالتفوق الانساني.

ثم انطلقا فجأة بقوة وسرعة، وراقبا الفيلسوف البريطاني وعالم الانسان (جريجوري بيثسون)، صاحب التفكير المنظوم اي المنهجية المنظمة والمرتبة للأفكار الواعية واللاواعية بغية بناء القرارات الملائمة، ثم اتجها ايضاً صوب اعمال الدكتور (ملتون اركسون) مؤسس الرابطة الامريكية بالايحاء، كان لقب (المصاب المعالج) يتعقبه اينما ذهب، لأن اركسون نفسه كان قد نجح في التغلب على عوائق بدنية وذهنية مثل الشلل الكامل واستطاع ان يحقق نجاحاً عظيماً.

وختم الاثنين باندلر وجريندر اعمال الملاحظة بالدكتور (فرتز برلز) مؤسس العلاج بالجستالت، ومع الاستعانة بهذه الاعداد الكبيرة من الملاحظات والمشاهدات الذكية والعميقة كانا مقتنعين بأنهم وجدوا طريقاً لتفهم ومحاكاة التفوق الانساني.

فيما بعد بدأ باندلر وجريندر بالقاء محاضرات حول هذا الموضوع جاذبين اعداداً كبيرة ومتزايدة من الناس دائماً في كل مناسبة، وقاما سوياً بتأسيس اول شركة للبرمجة اللغوية العصبية.

وهنا نرى ان مؤسسي البرمجة اللغوية العصبية كانت لديهم اوقات عصيبة وجميع ملاحظاتهم كانت بناءً على احداث منطقية وواقعية والغريب ان العلم لا يتقبل هذا النوع الجديد من العلوم بالرغم من ثبات صحة نتائجه.

والآن ماهي البرمجة اللغوية العصبية؟


وهي طريقة مُنظمة تُساعد على التعرف على التركيبة الخاصة بالنفس البشريّة، واستخدام العديد من الوسائل والأساليب المفيدة للتعامل معها؛ ممّا يُساهم في الوصول إلى تأثير مناسب في الشعور، والتصور، والأفكار، والإدراك، وينعكس ذلك على أداء الإنسان العقلي والنفسي والجسدي، كما تُعدّ البرمجة اللغويّة العصبيّة من إحدى المواد التطبيقيّة التي تظهر ضمن عدّة تقنيات وآليات تُساعد الإنسان على تحقيق طموحه بناءً على قدراته.

وهناك تعريف اخر انها دراسة التفوق الانساني والقدرة على بذل قصارى جهدك اكثر فأكثر وهي الطريقة الجبارة والعملية التي تؤدي الى التغيير الشخصي وهي تكنولوجيا الانجاز الجديدة.

كثيراً ما يقال ان البرمجة اللغوية العصبية يتم تسويقها من الذين يمارسون التنويم المغناطيسي والسبب ان العمليات تساعد في بعضها العض فان البرمجة اللغوية العصبية تجعل مهمة المعالج في التنويم المغناطيسي اسهل وابسط بمراحل عديدة.

يمكن استخدام البرمجة اللغوية العصبية للذات اي ان تستخدمها لنفسك ويمكن ان تتعامل بها مع غيرك وسبب طرحي لها هو جذب نظرك اليها وعن اهميتها وليس لأعلمك اسسها وانما لأحثك على ان تتعلمها من الخبراء فيها مثل د.ابراهيم الفقي رحمه الله.

عن نفسي لقد تعلمتها واعرفها بما يكفي ولكني لست صاحب الموضوع فيها، والسبب الرئيسي وراء تعلمي هذا النوع من العلوم لأني تعلمت التنويم المغناطيسي سابقاً واستخدمه دائماً.

وبالرغم من التقارب العلمي من التنويم المغناطيسي والبرمجة اللغوية العصبية الا ان العلماء اعتبروا البرمجة اللغوية العصبية علم زائف اما التنويم المغناطيسي لم يقدروا ان يفعلوا فيه المثل لأن القائمين عليه من عمالقة العلماء.

هل تعلم ما هو التنويم المغناطيسي؟


حالة ذهنية هادئة ومسترخية، يستقبل فيها اللاوعي الايحاءات ويستجيب لها بحالة أوسع و في هذه الحالة يكون العقل الباطن مستجيب بشكل كبير للاقتراحات والإيحاءات، التنويم الإيحائي (المغناطيسي) هو حالة طبيعية جدا، ويمكن القول بأن كل شخص سبق ومر بتجربة كهذه حتى ولو بحالات جزئية، فعندما تستغرق في قراءة كتاب معين، وعندما تركز كل التركيز بمشهد أو فيلم معين، وعندما يغرق ذهنك بالأفكار والتركيز بموضوع معين، فهذه كلها حالات طبيعية من التنويم الإيحائي، حيث ينصب التركيز الذهني الشديد الذي يضع كل الأشخاص والأشياء من حولك خارج نقطة التركيز تلك، وقد لعب التنويم المغناطيسي لآلاف السنين دورا كبيرا في مجال الشفاء والمداواة.

حسب “منظمة الصحة العالمية” 90% من عامة الناس قابلين للتنويم الإيحائي والاستجابة لمضمون الإيحاء، فمثلا عندما تكون مستلقي امام التلفاز فجأة تجد نفسك تغط في النوم دون إرادتك وهذه الفترة التي تكون قبل النوم والتي يكون فيها جسدك في كامل إسترخائه هي التي تسمى بالتنويم ففي هذا أنت نومت نفسك بنفسك فهذه الفترة هي التي يستغلونها المعالجون النفسيون لترسيخ شيء ما بعقلك اللاواعي.

يتم استخدام التنويم المغناطيسي في العديد من الامور المفيدة وعادة ما يستخدمها الناس في الاقلاع عن التدخين او لتطوير الذات لديهم او لتحسين عمليات التركيز او لأكتساب صفة معينة او لزيادة الثقة في النفس او للإبتعاد عن صفة سيئة و في بعض الاحيان يستخدمه الخبراء في علاج بعض حالات الوسواس القهري.

والتنويم المغناطيسي لديه تاريخ جميل واولاً من أين اتت كلمة التنويم؟
ان كلمة تنويم العربية ترادفها كلمة هبنوسس (Hypnosis) وهذه الكلمة مشتقة من اسم هبنوس اله النوم في الاساطير الاغريقية وشقيق اله الموت.

وقد عرف التنويم المغناطيسي منذ القدم اذ استخدمه الفراعنة وقد عثر على نقش اثري يوناني يعود تاريخه الى سنة 928 قبل الميلاد ويطهر فيه شيرون الطبيب ذو الصيت الذائع في وقتها وهو ينوم تلميذه أسكيلابيوس، كما عصر على عدد كبير من المخطوطات الفرعونية وفيها مشاهد أناس في اوضاع لا يمكن وصفها الا في الحالة التنويمية، وايضاً الهنود والكلدانيون والبابليون وانتقل منهم الى اليونان والرومان وغيرهم من الشعوب في مراحل تاريخية مختلفة.

وقد امتزجت العقائد الدينية في الطقوس العلاجية مثل المسح في الايدي والتفوه بكلمات غامضة مبهمة والاتيان ببعض الحركات الغريبة التي اشتهر بها الكهنة والاطباء القدماء،

وقد توقف التنويم المغناطيسي لمدة طويلة وذلك لغرابة سلوك من تعاقبوا على ممارسته، فإنه سواء كان التلهف طلباً للسلطة او الحب الجامح للظهور الاستعراضي او الطمع في المال هو الذي دفع هؤلاء الى اتباع نهجهم ذلك، والحقيقة تبقى ثابتة،

ان ممارستهم هي المسؤولة عن تدني مستوى التنويم حتى وصل الى درجة طقوس العربدة التي تمارس من قبل السحرة الداخلة في مواثيق مع الشياطين، واما الباحثين المثقفين الذين آمنوا في صحة التنويم المغناطيسي وجدوه واختبروا ظواهره المتعددة لذا كان الشجب من قبل العلم ونبذهم.

قرأت للطبيب ابن سينا يوماً ان قوة الفكر قادرة على احداث المرض والشفاء منه، وان للفكرة القوية تأثير ليس فقط على جسد الانسان وحده وانما على اجساد الاخرين واحياناً يمكن احداث هذا التأثير عن بُعد، كما يعتقد ابن سينا ان هذا كله يحدث في (ارادة الله).

واوافق ابن سينا تماماً في ما تحدث به لأن كل العلوم علوم الله وما نتعلم هو من علوم وضعها الله لنا حسب الاية “عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”.

بعد مئات السنين جاء الفيلسوف بومبا ناثيوس مصدقاً لأفكار ابن سينا ليؤكد استخدام المخيلة للحصول على افضل النتائج، وقد قال الدكتور براس لسوس ان الفكر يمكن ان يسبب المرض والشفاء على حد سواء.

ويمكن القول هنا ان الاقوال الشعبية احتلت مركزاً مهماً في هذه المهمة، مهمة ان الفكرة تأتي بما بديها كما تقولها، مثلاً (لا تسم بدنك) او (طنش تعش تنتعش)..الخ.

استناداً الى نظرية القوة الفكرية في احداث المرض والشفاء منه يحق لنا الاخذ في عين الاعتبار والجدية ملاحظات تاسيتوس عن هيبوقراط الذي يقول فيها “بينما كنت اربت على اجساد مرضاي ملاطفاً، غالباً ما بدا لي كأنه توجد خاصية غريبة في يدي تشد وتخرج الأوجاع من الأجزاء المصابة وذلك يحصل بوضع يدي على المكان المصاب وبمد اصابعي نحوها”،

وقد قام الغرب في هذا المجال في القرن السادس عشر عندما بدأ الفيلسوف الفنلندي فان هلمون بدراسة السائل المشع من الانسان حيث قال: “ان الفكر من خلال هذا السائل يؤثر على الجسد بفعل الارادة” وقد ايد نظرية المغناطيس قائلاً بأنها ليست جديدة وهو موجود اينما كان.

وهناك العالم التي أويد جميع مالديه في علم التنويم المغناطيسي والذي تعلمت مبادئ التنويم جميعها من اساليبه ودراساته وهو العالم (فريدريك انطون مسمر) والذي اكن له كل التقدير شخصياً لأنه خرج في العديد من الدراسات الشهية للباحثين الذين كنت منهم يوماً ما، بل اعطي مسمر الاحقية في فك ألغاز التنويم كلها.

في عام 1766 ظهر مسمر من كلية الطب في جامعة فيينا بأطروحته الشهيرة (تأثير النجوم والكواكب كقوى شافية) وهكذا نال درجة الدكتوراه في الطب، وفي المخطوط الفريد من نوعه صرح بأن القمر والشمس والنجوم والكواكب تؤثر على الجهاز البشري من خلال سائل غير مرئي يشمل الكون واطلق اسم (المغناطيس الحيواني) عليه، واضاف ان هذه المادة الدقيقة تستخرج من حجر المغناطيس وان جميع التركيبات الخلوية تتجاذب مع المغناطيس.

وقد لفت الأمر نظر الدكتور جيمس برايد الذي اعطى الاسم الحالي للتنويم المغناطيسي كما ان الفضل يعود له في ادخال التنويم مجال الطب مع مشاركة آخرين معه.

ونجد ان الامر في غاية الاهمية منذ القدم في هذا العلم الذي احثك على تعلمه بالرغم من صعوبته، انني اجزم بأنه صعب في البداية الى ان تفهم اساسياته وتبدأ في التدريب والممارسة، وافضل ما يوجد في التنويم عندما تتعلمه سوف تستفيد من التنويم الذاتي الذي من شأنه تغييرك الى افضل نسخة منك.

واجد ان لكل من يتعامل في التنويم المغناطيسي يتشابه في الاسس لكن يختلف في الطريقة ما يعطينا ان هناك عمليات تطور مستمرة لهذا النوع من العلوم حتى ولو كانت حصرية لأناس معينين، ومن باب النصيحة ان افضل من يمكنك التعلم منهم من العرب اجده الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله ومن الغرب اجده المفكر كاين رمزي وهو حي الى يومنا هذا ويعطي العديد من المحاضرات.

واذا بحثت في اعماق هذه العلوم او اي علوم اخرى سأكون مبتهجاً عندما تشاركني رأيك في النهاية.

المراجع

د.ابراهيم الفقي –  البرمجة اللغوية العصبية.

علم البرمجة اللغوية العصبية –  الموقع الرسمي موضوع.

ستيف اندرياس –  البرمجة اللغوية العصبية هي التكنوليجيا الجديدة للانجاز.

تنويم المغناطيسي – ويكبيديا الموسوعة الحرة.

د.ابراهيم الفقي – التنويم بالايحاء.

تنويم مغناطيسي ذاتي – ويكبيديا الموسوعة الحرة.

رمزي الصقار

المدير التنفيذي لموقع زين بوست، كاتب ومفكر.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *