ماركس

ماركس

ماركس

فلسفة ماركس غطت مجالات علم الاقتصاد كلها في مختلف البلدان الرأسمالية، فقد كشف آلية حركة الاستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة.

درس الفلسفة والقانون ووضع تفاصيل الاقتصاد السياسي للطبقة العاملة بالتغلب على الحدود الضيقة للنظرية الاقتصادية البرجوازية.

ماركس ليس مجرد باحث وكاتب وفيلسوف، بل إنساناً ثوريّاً، وخلق نظريتة من أجل الطبقة العاملة مباشرة، لا من أجل مجموعة مختارة من المتخصصين.

لأنه حينها كان هناك استغلالاً للطبقة العاملة التي أسماها (البروليتاريا) من قبل الطبقة الرأسمالية (البرجوازية)، فقديماً كان يوجد فترة الإقطاعيين، وكانت الناس تملك الأراضي وعندهم مزارعين، وبعد ذلك جاءت الرأسمالية فأصبح الناس يمتلكون المصانع والعمال، فالعمال هم الطبقة المطحونة من الطبقة البرجوازية للأسف، أما ماركس فتوقع أن يكون في فترة الشيوعية مجتمع لا يوجد فيه طبقات.

أهم مهام المجتمع الشيوعي في عملية إعادة الإنتاج تتوقف على توزيع العمل الاجتماعي بطريقة واعية بين فروع الإنتاج، على أساس الحاجات الجماعية، أي كلما مضى الوقت الذي يحتاجه المجتمع لإنتاج القمح وحيوانات المزرعة.. إلخ كلما كسب وقتاً أكثر لإنتاج آخر (مادي أو ثقافي)، لكن عند الرأسمالية لا وقت لأي شيء آخر غير العمل، هذه هي فكرة (الاغتراب) عندهم.

العمل في المجتمع الشيوعي كان يأمل ماركس أنه يوزع توزيعاً متساوياً ما بين أعضاء المجتمع كلهم، ليكون هناك إنقاص من يوم العمل وزيادة في وقت الفراغ؛ ففي الشيوعية ربط العمل المنتج لكل طفل في سن معينة بالتعليم والرياضة البدنية، وليس الإضافة إلى كفاءة الإنتاج فقط.

وليس هناك من حدود في ظل علاقات الإنتاج الشيوعي لتطور القوى المنتجة، حيث إن الإنتاج الاجتماعي  تنظمه في الحال وتتحكم فيه حاجات المجتمع، وإن اكتشافات العلم والتكنولوجيا من الصناعة والزراعة يمكن تطبيقها دون قيد، الآلات في المجتمع الشيوعي هي وسائل لادخار العمل الاجتماعي وجعل العمل أيسر.

التحول من الرأسمالية إلى الشيوعية لا يتم تلقائيّاً، لذا يتوجب على الطبقة العاملة أن تحطم سيادة الطبقة الرأسمالية بطريقة ثورية، وأن تمسك السلطة السياسية بإقامة دكتاتورية البروليتاريا.

فكرة (فائض القيمة) له كانت أكبر حدث ثوري في علم الاقتصاد، مما أمكنه لأول مرة في تاريخ الاقتصاد السياسي إزاحة الغطاء عن آلية حركة الاستغلال الرأسمالي وشرحها علماً، و فسر طبيعة الاستغلال الرأسمالي، والذي شجعه على الإستمرار نشر نظريتة في علم الاقتصاد و أن المشاكل الأساسية لنظرية فائض القيمة قد تم حلها.

الاقتصاد البرجوازي الكلاسيكي قدم فائض القيمة على أنه نتيجة العمل الذي لم يدفع مقابله أجر، فكان لتحديد فائض القيمة أن يحدد (قيمة العمل) وهو مصطلح صاغه الاقتصاديون البرجوازيون، من حيث إن فائض القيمة يظهر بوصفه فائضاً يتجاوز قيمة العمل.

تكلم عن قوة العمل بدلاً من العمل، فالجماهير المنزوعة الملكية ليس لها من أمل آخر لتفوز بالتملك غير تحويل وسائل الإنتاج إلى المجتمع بطريقة ثورية؛ أي تجعلها الملكية المشتركة للأمة كلها، بالتالي الثورة الاشتراكية.

وهذه  كانت النتيجة الحاسمة التي تنبع من نظريتة عن فائض القيمة.

عطفه على العمال هو ما مكّنه من التغلب على الصفة التاريخية والتجريبية للاقتصاديين البرجوازيين، فعلاقات الإنتاج ليست كما في رأي الاقتصاديين البرجوازيين علاقات بين أشياء، لكنها علاقات بين الناس حول الأشياء.

كشف طبيعة الصراعات الطبقية في المجتمع الرأسمالي وبرهن على أن الاشتراكية هي النتيجة التي لا يمكن تجنبها للقوانين الاقتصادية التي تعمل في المجتمع الرأسمالي، وأظهر أن الرأسمالية حافرة قبرَها بيدها في صورة الطبقة العاملة، أي باختصار كرس كل انتباهه لدراسة علاقات الإنتاج والتشكيل الرأسمالي للمجتمع.

إن نقداً تحليليّاً لتاريخ الاقتصاد السياسي البرجوازي يوضح أن نظرية ماركس الاقتصادية قد حلت كل التناقضات التي وقع فيها الإقتصاد البرجوازي، وقدمت إجابة لكل الأسئلة التي طرحها مجرى تطور المجتمع البشري كله في جدول أعماله، إن ذلك أيضاً هو البرهان التاريخي على صحة نظرية ماركس.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *