جون لوك – الجزء الأول

جون لوك

جون لوك – الجزء الأول

رائد فلسفة التنوير بإنجلترا في القرن السابع عشر، ولد جون لوك في قرية سومرست بالقرب من برستول عام 1632.

نشأ وترعرع في إنجلترا على المذهب البروتستانتي التطهيري من ناحية أبيه وأمه معاً؛ فهو الابن الأول لوالديه اللذان كانا متديّنان جداً، حيث تأثر بوالده أكثر، وكان والده محامياً ووصل إلى رتبة قاضي المصالحات، إلا أن ثروة والده تعرضت لأضرار كبيرة إثر الحرب الأهلية آنذاك.

انتقل جون لوك من قريته (سومرست) إلى لندن للدراسة في مدرسة وستمنستر، ثم انتقل بعد ذلك إلى أكسفورد لكي يلتحق بكلية المسيح، وكان ذلك في عام 1652.

اهتم بدراسة الطب حتى أصبح طبيباً، سار بهمة ونشاط من حيث النظر والعمل معاً؛ فقد درس الطب في جامعة أكسفورد دراسة منظمة لسنوات طويلة، ثم قام بخدمات طبية هامة وخطيرة بالنسبة لأصدقائه ومعارفه، المهم أنه استقر في أكسفورد التي بدأت تستعيد حالة النظام بعد الفوضى التي أحدثتها الحرب الأهلية، وأكثر ما اشتهر به هو رسالته حول التسامح.

المعرفة

اهتم بالبحث عن أصول المعرفة في الذهن الإنساني،  وبفضله أصبح علم النفس وخاصة علم النفس التجريبي العلم الأساسي لكل العلوم الفلسفية الأخرى، فكانت هناك صورة شعبية للدراسات النفسية التجريبية بدلاً من الدراسات الميتافيزيقية الديكارتية التي بدأت في نظره عديمة النفع والفائدة، ونقد الأفكار الفطرية التي يقول بها ديكارت على أساس من التحليل النفسي الدقيق، وأنكر وجود مبادئ فطرية في العقل، ولكي يفهم الجميع الأفكار يجب أن يكون مصدرها التجربة والإحساس، فكتفى بدراسة معقولية العالم الفيزيائية بالطبيعة دون الفائق للطبيعة؛ لهذا أصبح لفظ الطبيعة أكثر الألفاظ شيوعاً في عصر التنوير.

التجريبية

التجريبية عند لوك تحث على الاهتمام بعلم النفس، ونفي المذهب الغريزي، فلسفة التنوير لا يتمثل جديدها في النظريات؛ لأنها بقيت مرتبطة بل وحتى تابعة لما يقوله لوك ونيوتن في نظرياتهما، فإن أهمية نظرياته تكمن في التنظيم والاختبار والتوضيح، وأنه على الرغم من أنها لا تعتبر شكلاً من الفكر الفلسفي الجديد والأصيل بشكل خالص، إلا أنه أعتقد أنها تستطيع أن تكسر فكرة النسق والنظام الفلسفي الذي ينتشر في فلسفات هذا القرن.

العقلاني برأيه مثل ديكارت واسبينوزا ولايبينز، هو الذي يؤمن بسلطة العقل ويعتقد أن العقل أساس المعرفة، كما يعتقد بأن الإنسان يولد ومعه بعض الأفكار الفطرية التي تكون حاضرة في الوعي، سابقة لكل تجربة، وكلما كانت الفكرة أوضح كلما تطابقت أكثر مع الواقع.تعرض هذا التقليد العقلاني للنقض ابتداءً من القرن الثامن عشر على يد أصحاب المذهب التجريبي، الذين كانوا يتبنون وجهة نظر تقول إن أي وعي للأشياء أو الأحداث لا يتكون لدينا قبل أن ندركها بواسطة حواسِّنا.

يعتبر لوك التجريبي هو الذي يستنتج كل معلوماته عن العالم مما تنقله إليه حواسُّه، وأنه لا تكون لدينا أية فكرة مسبقة عن العالم الذي نولد فيه قبل أن نراه، وأن أية فكرة مسبقة لدينا عن العالم الذي نولد فيه قبل أن نراه هي فكرة خاطئة بنظره وبنظر التجريبيين أمثاله.

اما اللغة عنده هي أقرب مثال على رأيه بالنسبة لموضوع أن أصل الأفكار هي محاولة في الإدراك الإنساني، حيث إنه أردّها إلى معطيات التجربة الحسية.

النفس

النفس في الأصل عنده كلوح مصقول لم ينقش فيه شيء، والتجربة هي التي تنقش فيها المعاني والمبادئ جميعاً، فدراسة اللغة تؤيد هذا الرأي؛ فإن الألفاظ في الأصل تدل على جزئيات مادية، ثم نقلت بالتدريج على جزئين، أحدهما من الجزئيات إلى الكليات بملاحظة التشابه، والضرب الآخر من الماديات إلى الروحيات بالتشبيه والمجاز، وبذلك لا يوجد في العقل شيء إلا وقد سبق وجوده في الحس.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *