جدل الفلسفة والدين

جدل الفلسفة والدين.

جدل الفلسفة والدين

ينطلق البحث في سؤال الدين والفلسفة داخل نطاق الثقافة العربية منحصرًا تحت مفاهيم ضيقة تنحصر متمثلة في الإلحاد والتَّدَيُّن،ويأتي هذا الارتباك في المفاهيم يأتي نتيجة الثقافة العربية المُعتمدة على النقل والسرد أكثر من اعتمادها على النقد والفحص،ويتسبب به أيضًا فقر المناهج الدراسية للتربية الفلسفية التي تعتمد على النقد والبحث،أما عن المدلول الذي يلتصق بفلسفة الدين فهو مدلول أقرب إلى معاني الكفر والإلحاد،مع العلم أنَّ كل مفهوم من هذه يعتمد على علاقات لغوية تبادلية تستند إلى مجموعة عوامل.

الدين بحد ذاته مفهوم مُتَعَدِّد،فيقال “دين” عن كل من: الأديان السماوية والأديان الوضعية والأديان التي تؤمن بآلهة متعددة وتلك التي تؤمن بواحدية الإله، بالإضافة إلى الأديان التي تؤمن بالإله المتجسد والتي تؤمن بإله مترفع عن كل تجسيد،والكثير من الأشكال التي تعود لكل أمة وكل فئة وكل قبيلة وكل جماعة.

من المشاكل الكبرى التي تواجه أصحاب الديانات أن كلً منها يدعي امتلاكه الحقيقة الكاملة والمطلقة والنهائية وهذا يستدعي وجود أكثر من حقيقة وهو مما يصطدم بأهم شروط الحقيقة الذي تُعَبِّر عنها “أحادية الحقيقة” إذ الحقيقة واحدة ولا تحمل إلا شكلًا واحِدَا وهذا ما يَجعلها حقيقة،فعلى أي أساس يمتلئ العالم بالحقائق الدينية،وهنا تصطدم الحقيقة الدينية بالحقيقة في معناها الفلسفي.

لم تدعي الفلسفة في أي وقت أنها تمتلك الحقيقة وهو أول ما تصطدم فيه مع الحقيقة الدينية،إذ بالنسبة لكل دين لا مجال للنقد والشك في مسلماته وحقائقه ولا في السؤال عما هو منهي عنه،أما الفلسفة فهي تبدأ في السؤال والنقد والبحث، ولا مجال للمحرمات فيها ولا المسلمات.

بشكل عام لا ترفض الفلسفة الدين لكنها ترفض أي ادعاء نهائي ومُطلق ومُسلَّم به للحقيقة وهذا الخِلاف الأساسي بين الدين والفلسفة، أما الدين ففي أساساته المعرفية يرفض النقد والشك في غالبه،أما الفلسفات الدينية في آونتها الحديثة توجهت نحو دين الإنسان، وهو الدين الذي يفترض الفن والأدب والفلسفة والشعر بديلا علن الدين بصورته التقليدية، إذ تحل الفنون والموسيقى والآداب روحانيًا محل الدين،حيث تفترض هذه الفلسفات أن الفن كفيلا روحيًا يستطيع الإنسان إحلاله محل الدين.

وفي فلسفات دينية أخرى، فَيُنظَر للدين على اعتباره يحمل حقيقة لأصحابه يؤمنون بها ولا أحد خارج هذا الإطار ملزومًا بها،بل وتفترض بعض الفلسفات إخراج المعرفة الدينية من دائرة الحقائق مثل “الجماليات” على اعتباره من الموضوعات النسبية والتي لا يمكن دراستها بطريقة موضوعية،وأما الفلسفات الدينية التي تُحاول إيجادحلًا للخلاف بين الحقائق الدينية فهي تعتبر الدين متعلقًا بكل إنسان،وكل إنسان يعرف “الله” إن صح التعبير بطريقته الخاصَّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *