هل الذكاء وراثي أم مكتسب

هل الذكاء وراثي أم مكتسب

هل الذكاء وراثي أم مكتسب

بعض الباحثين في هذا المجال يشيروا إلى أن الذكاء يعود إلى عوامل وراثية بيولوجيه تعتمد على الجينات التي يأخذها الأبناء من آبائهم وأمهاته.

يعتمد الذكاء على النشاط الكهربائي للدماغ وسرعة السيالات العصبية بين خلايا الدماغ، ويؤكد أصحاب هذا الرأي على وجود اختلاف في النشاط الكهرومغناطيسي للدماغ بين الأفراد الأذكياء وغيرهم من الأقل ذكاءً.

ووجدوا أيضاً أن الأفراد الأكثر ذكاء لديهم نشاط أعلى في الجزء الأيمن من الدماغ، كما أن حجم المخيخ الموجود في أسفل الدماغ أكبر.

يعتمد أصحاب هذا الرأي على الدراسات التي قاموا بها على التوائم المتطابقة والتي اشارت نتائجهم وجود درجات متقاربة في الذكاء بين التوائم الذين انفصلوا عن بعضهم أثناء الطفولة وعاشوا في بيئات مختلفة ولكن أصبح ذكائهم متقاربة في مرحلة البلوغ على الرغم من اختلاف البيئة.

يؤكد أصحاب المدرسة البيولوجية في الذكاء إلى أن المورثات التي يرثها الأطفال عن آبائهم هي التي تلعب دوراً أساسياً في تحديد درجة ذكائهم.

ويشيرون في هذا المجال إلى أن الجينات التي يرثها الطفل عن أمه هي التي تلعب الدور الحاسم في تحديد ذكاء الطفل وهي أكثر تأثيراً من الجينات التي يرثها الطفل عن أبيه.

فالجينات التي تحدد ذكاء الإنسان تتركز في الكروموسوم (X) والذي يوجد منه اثنان لدى الأم لأن الرمز الجيني للأنثى هو (XX)، أما الأب فيوجد لديه كروموسوم (X) واحد فقط، لأن الرمز الجيني للذكر هو (XY).

وبناءاُ على هذا التقسيم، يمكن القول أنه إذا كان الأب يتميز بالذكاء فإن الإحتمال الأكبر أن ينقل ذلك الإبنة الأنثى بشكل أكبر من نقله إلى الإبن الذكر، بينما إذا كانت الأم ذكية فإن ذكاءها ينقل إلى الأبناء والبنات بشكل متساو، فالأم قليلة الذكاء تؤثر على ذكاء أبنائها الذكور أكثر من الإناث.

في الطرف الآخر أصحاب نظرية الذكاء المكتسب والذين يشيرون إلى أن الذكاء هو نتيجة البيئة التي عاش فيها الطفل وأن الذكاء هو نتيجة الجهد والتعلم و المثابرة التي يبذلها الفرد في حياته خصوصاً في مرحلة الطفولة.

ولم ينسوا أصحاب هذه النظرية أن الدور الإجتماعي والإقتصادي للأسرة له تأثير على مستوى ذكاء الأبناء، فالأطفال الذين عاشوا في بيئة اجتماعية واقتصادية آمنه لا كفاف فيها يتميزون بوفرة المثيرات البيئية المنشطة لخلايا الدماغ وكثرة فرص التعلم التي تزيد من قدراتهم ومهاراتهم، فيطورون بالمحصلة ذكاءاً مرتفعاً بشرط بوجود الجد و المثابرة عندهم و الرغبة في التعلم واكتساب الخبرات الجديدة.

بين هذين الرأيين نجد أن من المعقول أن نقول أن الذكاء المكتسب والذكاء الموروث كلاهما موجودان عند الإنسان، فمن يولد وعنده جينات مكتسبة سواء من الأم أو الأب ولم يستغل هذه الجينات بتطويرها سواء من خلال الدراسة الأكاديمية والبيئة العليمية المناسبة أو من خلال المجهود الشخصي في تطوير هذا الذكاء فلن يجدي نفعاً وجود هذه الجينات الذكية، فلذلك الذكاء يجب أن يتم تطويرة و واكتسابه سواء من خلال الممارسة والخبرة أو من خلال التعلم والتطوير.

انظر أكثر في كتاب مدخل إلى علم النفس للدكتور يوسف أبو حميدان وآخرون الطببعة الأولى 2015

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *