ابن سينا

ابن سينا

ابن سينا

أبو علي الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا، أصله فارسي وولد بقرية من قرى بخارى، شيّد متحفاً في هذه القرية لتوثيق مساهماته في الطب الحديث.

إلى جانب دراسته في الطب، فقد برع في الفلك والرياضيات والفلسفة والمنطق والعلوم، الذي ساعد ابن سينا للتبحر في العلوم هذه سماح السلطان آنذاك لإبن سينا باستخدام مكتبته الملكية التي تحتوي على أضخم الكتب متى أراد، ولكن فرحة ابن سينا لم تكتمل كثيراً، حيث تم حرق المكتبة وتوفي والده وسقطت المملكة السامية، ومع خسارة الساميين لسلطتهم خسر ابن سينا الدعم الذي كان ينعم به، بعدها عبر الصحراء ليصل إلى مدينة خوارزم ليبدأ حياة جديدة متحررة من قيود الحكام، ففي خوارزم يمنحون العلماء الحرية.

النفس

أثبت وجود النفس بإن الإنسان حينما يتحدث عن نفسه عادة، فإنه لا يقصد بذلك جسمه، وهذا يدل على أنه شيء آخر غير جسمه، فالنفس إذاً جوهر مغاير للبدن، فالجسم لا قيمة لـه، جسم الإنسان يتحلل ويتجدد باستمرار، بحيث لا ينقضي عشرون سنة إلا وتكون مادة جسمه قد تبدّلت كلها، ومع ذلك فالإنسان يشعر حين يتذكر ماضيه بوحدة ذاته وثباتها واستمرارها.

النفس خالدة فهي جوهر بسيط ولا تقبل الفساد، الذي لا يعرض إلا للأجسام المركبة، وإن خلود النفس مع فناء الجسم فكرة المعاد الروحاني أي أن البعث في الآخرة يكون للأرواح دون الأجساد، وأن الثواب والعقاب أمور روحية معنوية لا مادية.

فرضت الفرائض والعبادات الدينية الجسمية على العامة تهذيباً لنفوسهم  الخشنة، أما الخاصة كالفلاسفة الذين خصت نفوسهم وتهذبت أخلاقهم بالتأمل حتى أحبوا الخير لذاته بلا طمع في ثواب ولا خوف من عقاب، فيجوز لهم أن يتحرروا من قيود العبادات والمجاهدات الجسمية؛ لأن الغرض منها متحقق بدونها.

غاية الفلسفة عند أبن سينا هي أن يسود الخير في العالم بإقناع الإنسان عن طريق المنطق بعمل الخير والتزام العدل واتباع الفضائل، ومع أن الفيلسوف ينبغي أن يشمئز من الدنيا، إلا أن ابن سينا تعلق بها ووقع في شراكها وهي شراك المتع الحسية من نساء وخمر، دفعه إلى ذلك مخالطته للمجتمع ومسايرته لـه واختلاطه بالنساء، ولكن كان اختلاطهم حسي لا نفسي؛ لأن النفس عنده تتربع على عرش من العلياء وهي عنهم في حجاب.

في خوارزم أسس ابن سينا فرعاً لبيت الحكمة وجعله مركزه الرئيسي، هذه البلدة العظيمة هي مسقط رأس واضع علم الجبر الخوارزمي!، ثم قام بتديس الطب في مدرسة المأمون التي تقع بجانب بيت الحكمة.

حقّق لقب ” أبو الطب الحديث ” على ابن سينا، بعد إجرائه عملية ناجحة لاستئصال سرطان الكبد لطفل صغير مصاب.

بعدها تطورت المشاكل السياسية آنذاك في وقت قصير مما جعل ابن سينا يغادر حاشية الملك ليغادر إلى همذان عدن ودعاه أميرها لمساعدته في علاجه من مرض القولون وتمكّن من تطبيبه؛ فكافأ ابن سينا وجعله طبيباً ملكياً وأيضاً ليترأس الوزارة، فكان في الصباح يدير شؤون البلاد وفي المساء يعالج المرضى، وبعد ذلك توجه للكتابة والعلوم، فقام بتأليف 450 كتاباً في الطب، الفلسفة،علم النفس، الرياضيات والفلك، وكان يكتب خمسين صفحة في اليوم، وبعد موت أمير همذان أصر ابن سينا على التخلي عن الرئاسة، و قرر اتخاذ موقف محدد والتركيز على ممارسة الطب بدوام كامل، فهذا كان في اعتقاده كافياً بالنسبة لـه، إلا أنه ألقي في السجن؛ لأنه تخلى عن  منصبه وأصر على قراره، وبالرغم من صعوبة الحياة في السجن، كان يعتبر أن فكره حر، فهو يألف كتابات في الطب ويدوّن تجربته بوصفه طبيباً على الرغم من أن الملك قد سجنه جسدياً، وكان يبذل جهده في تضمين كتاباته، وتحدث فيه حول علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء والتشخيص والعلاجات الطبية بشكل منظم ودقيق، وذلك لمعالجة الأمراض المألوفة والمزمنة والعمليات الجراحية، بالإضافة لتدوين رأيه حول البصر فقد اعتبر ابن سينا أن العين لا تصدر الضوء كما كان يعتقد البعض، بل هو يصدر عن الجسم نفسه باتجاهها، حتى يتركز في شبكة العين خلف المقلة، ثم يترجم في الدماغ على أنه صورة.

وبعد مرور الوقت هرب ابن سينا من السجن، وانضم إلى الأمير علاء الدولة، وكان الفارق أن الأمير علاء فهم ما تعنيه الحرية بالنسبة لابن سينا، وكانت  أنباء قد وصلت إلى ابن سينا بأن الأمير سيسمح لـه بمزاولة الطب بحرية حين خروجه من السجن، وهذا ما دفعه للهروب.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *