هيجل

هيجل

هيجل

جورج هيجل من مواليد مدينة شتوتغارت، في الثامنة عشرة من عمره بدأ بقراءة علم اللاهوت، ومن ثم راح يعمل مع الفيلسوف شيلنغ.

شيلنغ وهيغل، بالإضافة إلى الفيلسوف فيختة هم رواد الفلسفة المثالية في ألمانيا.

فيخته أول المثاليين الألمان وأنهى ثنائية كانط، وهي انفصال الأشياء عن الأنا، وجاء بالأنا (الوعي)، إدراك أنا (العقل) هو العالم، يعتبر فيخته فيلسوفاً سياسيّاً؛ فقد طرح أفكار الماركسية قبل أن يظهر ماركس، فماركس قام بتطوير هذه الأفكار وخرج بفكره الذي نعرفه الآن باسم (الفكر الماركسي)، ولقد بدأ فيخته بالتفكير ببناء الدولة الألمانية الحديثة (الحرية في إطار سياسي)، فوافق فيخته كانط في الأخلاق، وألغى ثنائية كانط ووضع الـ (لا أنا)، ويعتقد فيخته أن الإنسان مرتبط في الطبيعة وأنه جزء منها، و أراد إقامة إيمان وضعي بعيد عن الدين والوحي، قريب من مبدأ كانط في الأخلاق.

مبدأ (الأنا المطلق)هو أول اكتشاف لـه؛ فالأنا المطلق بمعنى ديناميكي؛ أي نفهمه بأنه فعل العقل، فيقول: أنا والوجود واحد، أنا متوحد مع الوجود، لا يوجد شيء خارجَ ذاتي، فلا يثبت الوجود خارجه بل يثبته داخله، ولكن هذا فرق بينه وبين ديكارت؛ لأن ديكارت أثبت وجوده عن طريق عمل عقلي، وفيخته عن طريق عمل أخلاقي، فيجب أن نكون مستقلين عن الآخر حتى ندركه.

فتوحيده للثنائية في الأنا؛ لها شيء مضاد هو (اللا أنا)؛ أي ما ندركه من العالم هو شيء مُدرَك، ما دمت أدركه فهو جزء في ذاتي، وما لا أدركه فهو اللا أنا، واعتبر هذا الوجود حتى لو كان موجوداً فإن عدم إدراكه يلغي وجوده، فمثلاً: أنا نظرت إلى النجوم وفهمتها؛ لذا أصبحت النجوم جزءاً منِّي، إذاً العالم المُدرك، فلقد كان منهجه التأمل، اطلع فيخته على فلسفة كانط، واعتبرها فلسفة تروِّض ملكة الخيال وأنها تعطي الأهمية للعقل وترفع الروح كلها فوق الشؤون الأرضية كلها، كما تأثر بالجانب الأخلاقي من فلسفة كانط، لقد كان شيلنغ قريباً من نيوتن في نظرته للكون، وكان بعكس أرسطو؛ حيث اعتبر أن الكون آلة ضخمة والأجزاء المادية بداخل الكون، وهدفه كان  تحقيق الوحدة والنظام للكون، وأن الحركة ليست من  خارجه وإنما من داخله.

هيجل حصل على كرسي في جامعة برلين، ومات في مرض الكوليرا، لكن بعد أن كانت الهيغلية قد اكتسبت جمهوراً عريضاً في أكثر الجامعات الألمانية.

هناك فرق بين شيلنغ وهيغل فكان شيلنغ يرى والآخرين في “روح العالم ” مصدراً للوجود، وقد استعمل هيغل أيضاً عبارة ” روح العالم “، لكنه أعطاها معنى مختلفاً، فعندما يقول ” فكر العالم ” أو ” عقل العالم ” فإنما يعني مجمل الظواهر ذات الطابع الإنساني، أي إن الإنسان وحده هو الذي يمتلك فكراً، وبهذا المعنى نستطيع أن نتحدث عن تطور فكر العالم عبر التاريخ، وعلينا ألا ننسى أبداً أننا نتحدث عن الحياة، والأفكار، والثقافات الإنسانية.

فلسفة هيغل معقدة جدّاً بل ومتعددة الوجوه، فالفلسفة عند هيغل منهجٌ لفهم حركة التاريخ.

الفلسفة تقسم إلى منطق، طبيعة، روح، عقل، فالمنطق عنده هو المعرفة بالذات ولكنه أداة عند باقي الفلاسفة، المنطق عنده يدرس الفكرة كما هي في ذاتها ويدرس ماهية الأشياء.

فهو يبحث في الشيء ذاته فالطبيعة دراستها مادية ومحسوسة تتعلق بالموجود، فبدأ بالوجود ثم أنتقل إلى الموجود، ليس كل ما في الموجود ينطبق على الوجود، بل كل ما هو وجود ينطبق على الموجود؛ لأنه يشمل كل الموجود؛ فالوجود يُطبَّق على كل ما هو موجود.

الروح بالنسبة له هي العقل، هو ليس دينيّاً؛ فالروح هي النهاية المطلقة، وأساس كل شيء بالنسبة له، وهي قمة الهرم الفلسفي.

أما النزعة الموسوعية تعتبر أنساق فلسفية مرتبطة ببعضها، والنسق الفلسفي يتكون من أجزاء، كل جزء هو كلٌّ فلسفي وبينهما مفاهيم متبادلة، الفكرة تتكون عبر وجود نسق بين الأنساق الفلسفية، أما الحقيقة هي مجموع الفكر،فالشمول والوحدة والنسقية هي فلسفة هيجل، (ميتافيزياء).

الفلسفة عنده هي فلسفة منطق، وفلسفة طبيعة، وفلسفة روح، والميتافيزياء عنده هي المنطق بحد ذاته؛ فالمنطق ليس أداة معرفة، بل هو المعرفة ويتحد مع الميتافيزياء(هي أفكار مطلقة وشاملة، بالتالي فإن البحث عن الفكرة بحاجة للربط بين الميتافيزياء والمنطق).

العلاقة بين الفكر والوجود، يشمل الكون كله، واتحاد الفكر مع الطبيعة بعلاقتهم بالوجود.

الوجود يدرس ثلاث مقولات هي: الكيف، الكم، والقدر؛ فالوجود هو عدم إذا خلا من التعيين، والفراغ ليس لـه كم وكيف بل هو هائم، فالانتقال من الوجود إلى اللاوجود هو صيرورة والعكس، ففكرة الوجود متحدة مع العدم.

الله هو المطلق الحقيقي الكامل، ويحوي في ذاته الخير والشر والوجود، والعدم كذلك.

الإنسان في قلب الحركة، والتاريخ ما هو إلا تطور العقل (تاريخ عقل)؛ فالتاريخ محكمة العقل، فيجب أن يكون هناك منظومة (تنظيم الفكر)، ويجب أن نرى العالم ونتغذى به وننظم الأفكار وألا نكون متشتتين

نسقه علمي وليس تأمليّاً خياليّاً، فكان يسلم بالأمر الواقع ولم يلغي الواقع، والشرط الأول في دراسة الفلسفة هو الشجاعة في الصدق.

تأثر بالرومانسية الألمانية فيجب العودة إلى الطبيعة وإلى فلسفة الفن والجمال؛ لأن الرومانسية تخرج من الطبيعة، والفلسفة تتجلى بثلاث طرق: الفلسفة، الدين، الفن، والحقيقة هي روح العالم، الدين والفن يلبسان الحقيقة أشياء جديدة تجميلية، أما الوعي المطلق هو الفن والدين والفلسفة؛ حيث تمثل الفلسفة الشكل الأكثر سموُّا للعقل.

الفهم يفصل بين الأشياء ويخلق التعارض بينها ويكشف التناقض فيما بينها، يعتمد الفهم على إيجاد الترابط بين المتناقضات.

فالحقيقة نواجهها بالفهم، العقل ليس شخصاً، هناك عقل العالم بعد أن يفهم العقل الواقع يخرج منه جدل؛ فالعقل واقعي، والفهم نظري.

كانت له اهتمامات كبيرة بموضوع الأنا والآخر، واختلف مع ديكارت حول الأنا والآخر؛ إذ اعتبر ديكارت أن الآخرين عبارة عن موضوع وليسوا ذواتاً، ويجب دراستهم بوصفهم مواضيع وليس بوصفهم ذواتاً مثلنا، إذ كان يعتبر أننا لا نعرف إلا ذاتنا ولا نتأكد إلا من ذواتنا.

الوعي ومن خلال الأنا كيان يتكون وينمو ويتجلى من خلال الحياة ومن خلال الآخرين باستمرار، بدءاً  من النمو الطبيعي (الحيواني) للإنسان إلى أن يصل إلى أعلى درجات التطور عبر مختلف لحظات الصيرورة الزمنية والمكانية والتاريخية.

الأنا والآخر يحاولان انتزاع اعتراف الطرف الآخر بوجوده، ويحاول كل منهما إظهار أنه غير متمسك بالحياة، وهذه ليست إلا مناورة للحصول على الاعتراف، إلا أن موت أحد الطرفين يلغي القيمة الحقيقية للصراع بينهما؛ لأن الهدف الأسمى هو اعتراف الآخر بالأنا وليس موته؛ لأن وجوده مهم لإثبات الذات.

هذا الصراع هو علاقة السيد بالعبد فالاعتراف بالتفوق أو بقبول الشروط؛ فالآخر هو الأنا كذاتي وهذا اعتراف ضمني، وهنا حاول انتزاع الاعتراف؛ لأنه لو كان الأنا ليس كذاتي لما كان لهذا الصراع معنى، فهذا الصراع عندك هو صراع شرفي وليس دمويّاً

اختلاف هيجل ليس مع كانط وحده، بل مع ديكارت واسبينوزا وهيوم أيضاً؛ فقد كانوا يحاولون إيجاد معايير أبدية يمكن لها أن تحدد مجال المعرفة عند الإنسان، فنحن لا نستطيع أن نجمّد القادم والآتي، وذلك لأن ما هو قائم في أساس المعرفة الإنسانية يتغير ويتطور عبر الأجيال، لذلك لا نستطيع الكلام عن حقائق أبدية؛ فلا وجود لعقل لا زمني، ولذلك فإن القاعدة الوحيدة التي يستطيع الفيلسوف أن يعمل انطلاقاً منها هي التاريخ نفسه.

التاريخ عند هيجل أشبه بنهر، وتتحدد أقل حركة للماء في هذه النقطة أو تلك من النهر بقوة السقوط وبالتيارات المائية على امتداد النهر، كما أنها تتحدد بالحصى والطمي ومستوى النهر الذي نقف عنده وأنت تنظر إليه، إن تاريخ الفكر أو تاريخ العقل هو أشبه بمجرى النهر، وكل الأفكار التي تجرفها الذات علينا مع الشروط المادية التي تحدد الحاضر الذي نعيشه هي ما تحدد نمط تفكيرنا، فلا يمكن الادعاء بأي حال أن هذه الفكرة أو تلك صحيحة وأبدية، بل يمكن أن تبدو لنا صحيحة.

فلا يمكن لكل شيء أن يكون خطأً أو صواباً إذاً، طالما أن النتيجة هي ذاتها، وكذلك فإن فكر العالم سينمو ليصل إلى وعي أكبر فأكبر لذاته، كما تصبح الأنهار أوسع مجرى كلما اقتربت من المحيط.

ليس التاريخ إلا سلسلة من الصحوات البطيئة لوعي العالم على نفسه، لقد وجد العالم دائماً، ولكن عبر ثقافات البشر وتطورهم أصبح فكر العالم يعي خصوصيته أكثر فأكثر، فهي حقيقة تاريخية بالنسبة له، فكل من يدرس التاريخ يرى أن البشرية تتجه نحو معرفة أكبر؛ فالبشرية تتطور باتجاه قدر أكبر من العقلانية والحرية، ورغم كل العوائق تتجه صيرورة التاريخ إلى الأمام، فنقول إن للتاريخ هدفاً واحداً إنه يتجاوز نفسه.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *