فرويد

فرويد

فرويد

عاش فرويد في الأعوام ذاتها التي عاش فيها داروين وماركس؛ ولد في القرن التاسع عشر ودرس الطب في جامعة فيينا، وعاش معظم حياته في الوقت الذي كانت فيه هذه المدينة إحدى أهم مراكز الثقافة الأوروبية، ولم يلبث أن اختص بطب الأعصاب، وبعد أن دخل في القرن العشرين، بدأ يعمل على علم نفس الأعماق البشرية، أو ما يسمى بالتحليل النفسي، كان فرويد يعتقد بوجود علاقة صراعية دائمة بين الإنسان ومحيطه، وتحديداً بين رغبات الإنسان وغرائزه، ويعتبر مكتشف الحياة الغرائزية للإنسان، حيث إن العقل ليس وحده الذي يقود أفعالنا؛ لأن الإنسان ليس كائناً عقلانيّاً بحتاً كما أراد الفلاسفة العقلانيون في القرن الثامن عشر، فغالباً ما تحدد الاندفاعات اللاعقلانية ما نفكر به أو نحلم به أو نفعله، ويمكن أن تكون هذه الاندفاعات اللاعقلانية تعبيراً عن غرائز أو رغبات عميقة، بحيث تخرج الأفكار من الأعماق!، فيقوم المحلل النفسي بالحفر بمساعدة مريضه في طبقات نفسية المريض، ليخرج منها التجارب التي سببت لـه يوماً آلاماً نفسية، فالإنسان يحتفظ في أعمق أعماقه بحسب فرويد بكل ذكريات الماضي.

يعود المحلل ليخرجَ من هذه الأعماق إلى وعي المريض  عن طريق تجربة مؤلمة حاول أن ينساها طوال سنوات، لكنها ظلت قابعة في الأعماق، فالتجربة تخرج من جديد إلى الوعي ثم يضعها أمام عينَي المريض، فيتمكن هذا الأخير من تصفية حساباته معها ويشفى.

أما الحالات الهستيرية عند المرضى هي التعبير عن رغباتهم المكبوتة، والتي تعتبر الأمعن سريّة.

تفسير الأحلام يدخل في تاريخ العلاج ضمن نسيج واحد، وهو الوسيلة لسد فجوات الذاكرة وفهم الأعراض.

أما إذا كان المريض لا يتذكر جيدّاً ولا يزود المحلل النفسي بالمعلومات الكافية لكي يستطيع علاجه، فيقوم بالإستعانة بأفراداً ذوي قرابة متينة للمريض ليزودونه بالمعلومات التي يحتاجها.

منذ تاريخ صدور دراسات في الهستيريا كان عمل التحليل يبدأ بالأعراض ويستهدف القضاء عليها الواحده تلو الأخرى، ولكنه تخلى عن تلك الطريقة منذ ذلك الحين؛ لأنه وجدها غير ملائمة  لتناول البنية المرهقة للعـُصاب.

فكان فرويد يترك المريض يختار بنفسه موضوع عمل اليوم ولكن، تأتى لـه تناول مشكلة الأحلام وتفسيرها ومن ثم البدء بالعلاج حينما اعترضته مشكلة في طريقه بينما كان يحاول شفاء الأعصاب النفسية باستخدام طريقة خاصة في العلاج النفسي، فعندما كان مرضاه ضمن الأحداث الأخرى من حياتهم النفسية يسردون أحلامهم، كانت هذه الأحلام توحي بأنها تتطلب الاندراج ضمن السلوكيات الطويلة للتداعيات، والتي تبرز في نسيج يمتد ما بين عرض مرضي وفكرة مولدة للمرض.

عندئذ أصبحت لغة الحلم تفسر التعبير العادي والمباشر لتفكيرنا و هو واحد من الطرق التي يمكن أن نسلكها إلى الشعور النفسي، وهذا الشعور يؤدي إلى الكثير، ومن ثم أصبحت مولدة للمرض، باختصار يُعدُّ الحلم واحداً من المنعطفات التي يمكن بها تفادي الكبت.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *