رينيه ديكارت – الجزء الثاني

رينيه ديكارت

رينيه ديكارت – الجزء الثاني

ثنائية ديكارت

هناك عالمان، عالم الذهن وعالم الواقع، ويوجد فصل بينهما، لكن الله هو الضامن الذي يوفق بين العالمين، وإن أساس تفريق الثنائية هو أساس ديني؛ لأنه من الصعب قبول فكرة الحياة بعد الموت الموجودة في أي دين دون الفصل بين الجسد والروح، إن جسم الإنسان يشبه الآلة (جزء مادي) يأخذ حيزاً، أما العقل والروح (جزء غير مادي) أهم صفة فيه التفكير، وما يجعلنا ما نحن عليه دوماً رغم التغيرات في الفكر والجسم العقل وملكاته.

أما العلاقة بين الجوهرين (العقل والجسد)؛ فهي علاقة بينهما مثل علاقة القبطان بالسفينة تماماً، لكن بإضافة قليلة فنحن لسنا حبيسين الجسد مثل القبطان الذي هو حبيس السفينة، لكننا متصلون بجسدنا أكثر من اتصال القبطان بسفينته، أي نستطيع الإحساس بالألم بأجسادنا ونشاهد أجسادنا، يوجد ارتباط وثيق بين العقل والجسد أي إذا حدث شيء بالجسد نشعر به ليس لأننا نلاحظه مثل ملاحظة القبطان آثار التغير في السفينة فقط.

انطلاقاً من هذه الثنائية،وضع براهين و طورها على ضرورة وجود هذه الثنائية، وجاء بطبيعة المادة من النظرة العلمية الحديثة، وأيضاً استند إلى التفريق بين الإنسان والحيوان والآلة، وأن اللغة والعقل هما ما يميزان الإنسان عن باقي الكائنات الحية، واعتمد كذلك على برهانه المعرفي (أنا أفكر؛ إذاً أنا موجود).

اتبع أسس معرفية في تغيير العالم والحركة، فكانت مختلفة عن الأسس القديمة في تفسير الظواهر والحركة؛ فالتفسير القديم يقول إن الكون مكوّن من أربع مواد أساسية (نار، هواء، تراب، وماء)، وفسروا الحركة عن طريق هذه المواد بأن كل مادة لها مكانها الطبيعي، وهذه الأسس لا يمكن اعتمادها في تفسير العالم أصلاً، فنحن عندما نفسر العالم يجب الاعتماد على أسس قابلة للقياس من أجل ذلك فسّر ثنائيته (الجسد والروح) فهي لا تعتمد على أسس.

من خلال ما مضى من عمره توصل إلى الرياضيات فوجدها هي الكافلة لتحقيق الدقة والمفاهيم الواضحة، بينما العلوم الأخرى تستند للفرضيات فقط.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *