داروين

داروين

داروين

كان يعاني في طفولته وصباه من حدة مزاج والده الطبيب وقسوته، خصوصاً بعد وفاة والدته في الثامنة من عمره، وكان هذا سبَّبَ عدم تفوقخ في دراسته.

أحب الرياضة وبرع في ركوب الخيل، وكان عاشقاً للمشي وتسلق الجبال والصيد؛ خاصة صيد الثعالب، ثم درس الجيولوجيا (علم طبقات الأرض) والبيولوجيا (علم الحياة) من خلال الملاحظة إلى أن أصبح عالماً راسخاً  فيها.

(رحلة البيجل) قضى بها داروين خمس سنوات، هي سفينة البحوث البريطانية، أقلعت لجمع معلومات كدونولوجية وعمل خارطات مساحية وعلمية لسواحل أمريكا الجنوبية، كانت تهدف للبحث عن عالم يقوم فيها بعمل جيولوجي وبيولوجي

خروجه لهذه الرحلة كان بهدف جمع عينات، بمرافقتة لميكروسكوبة الخاص ومنظاره المقرب وعصاه الجيولوجية ومسدسه وإنجيله المقدس ومجموعة كتب.

كان يوجد على ظهر البيجل متحجرات الديناصورات القديمة؛ فكانت بالأزمنة القديمة في بحيرة طينية حمراء زاخرة بشتى الحيوانات لكنها انقرضت بعد ذلك، والبحيرة ردمت فجأة بفعل بركان هائل، فأخرجت لفرويد الثورة البركانية متحفاً فريداً لحيوانات ذلك العهد المنقرض، وكان يمكن أن يكون سبب الانقراض هو المناخ الذي عاشت فيه، وكان يظن أن سبب الانقراض يعود لشيء آخر غير الطعام والمناخ.

ومن العينات التي كانت توجد على ظهر السفينة:

– ثعلب وجده على جزيرة شيلوه خلال رحلتة عندما كان يجمع عيناته.

 – نعامة أمريكا الجنوبية؛ لكنها أصغر حجماً واستدارةً من زميلتها الإفريقية، وهي تعيش في مجموعات يتراوح عددها بين العشرين والثلاثين، وإناثها تستخدم عشّا واحداً تجمع فيه بيضها ويقوم ذكر واحد على حضانته، والعش الواحد يضم ثلاثين بيضة.

– الذكر من النعامة؛ فالذكر يكون وقت حضانته للبيض شَرِساً، حتى إنه قد يتصدى للمهاجمة مهما كان، ولـه صوت عميق.

– الجوانكو لونه بُنِيٌّ محمّر مع نقط بيضاء على الظهر، ولون أصفر في البطن ، تقارب في شكلها الغزال، طولها متران، وارتفاعها متر واحد، تمتاز بالنظر والسمع الحادين، وكل ليلة تختار مكاناً مختلفاً لنومها، وتنام على شكل دائرة ورؤوسها متجهة إلى الخارج حتى إنها تختار أماكن محددة تموت فيها.

لاحظ خلال رحلته زلزال! و عقب ارتفاع مياه المحيط  قُتِلَتْ أسماكٌ كثيرة و تسربت إلى قاع المحيط، فكان متأكداً هنا أن سطح القشرة الأرضية صلب ومتحرك فوق مركز السائل.

وأيضاً شاهد داروين حيوانات بحرية في أعلى جبال الأنديز، واعتبر أن الأرض تعرضت لكوارث وطوفانات مما أدى إلى انتقال هذه الأشياء وإرسائها في تلك المناطق، وأن الأرض تعرضت لكوارث وزلازل وبراكين؛ وهي التي أدت إلى انقراض هذه الكائنات واستكشافها كمستحثات.

ولاحظ أن أكثر ما جمعه من عينات نباتية أو حيوانية (طيور، وزواحف، وأسماك، و حشرات) يظهر اختلافات لم يسبق لأحد أن شاهد لها مثيلاً؛ فكانت تشبه أجناساً أخرى رآها داروين في بعض أنحاء أمريكا الجنوبية أو العالم، ولكنها لم تكن هي الأجناس ذاتها؛ فالأجناس تختلف من جزيرة لأخرى مع أن البعد بين جزيرة وأخرى لا يتجاوز خمسينَ او ستينَ ميلاً!،عدد الأجناس أكبر مما كان يظن وإن كلاً منها لا يؤلف وحدة محددة وواضحة ومختلفة تماماً عن غيرها من الأجناس؛ وهي في تغير وتطور مستمرين، ولكن هذا التغير والتطور تدريجي يعتمد على اختلاف الأفراد ويقوم على الانتخاب الطبيعي وبقاء الأصلح منها للحياة.

فالانتخاب الطبيعي يتمثل في صراع البقاء، والبقاء لأولئك الذين يتكيفون بشكل أفضل مع بيئتهم ويحافظون على عرقهم، فمثلاً كانت الفراشات في زمن من الأزمان تشبه لون أشجار المنطقة التي نعيش فيها حتى لا تتعرض للصيد من قبل العصافير، إلا أن طفرات حصلت بالصدفة أدت إلى تغير لونها؛ فقد ولدت فراشات بألوان مختلفة، وهذا ما أدى طبعاً إلى سهولة رؤيتها واصطيادها من قبل العصافير.

إن فكرة التطور بمعنى التغير البيولوجي على مدى طويل فكرة قديمة، أشار إليها العديد من العلماء أمثال أرسطو ولامارك والقزويني، وهي تقول بحجاثة عمر الأرض، فوافق لامارك على تطور العالم وتحركه وعلى خلوه من الفقرات والطفرات، لكنه أضاف أنه يوجد سلالات مشتركة ومنحدرة عن أصول واحدة بين الأجناس، فمثلاً الثديات شبيهة ببعضها البعض وتنتمي إلى أصل واحد مشترك، والأسماء إلى أصل آخر وهكذا.

أما الجنس البشري وأصله فاعتبر أن هناك تشابهات كبيرة بين الإنسان والقرد واعتبر أن الإنسان ينحدر من أصل حيواني.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *