كارل بوبر – الجزء الأول

كارل بوبر

كارل بوبر – الجزء الأول

المنهج هو الطريقة للوصول إلى القوانين، ويجب اتباع طرق معينة لتفسير القوانين، والمنهج الرياضي هو الطريق المتبع في إثبات حقيقة معينة وفهمها وتفسيرها إذاً، وهي البرهان والاستدلال العقلي (الاستنباطي).

أما الطريقة التي تستنبط بها نظريات جديدة عن طريق ربطها بمسلمات معينة فهي بحاجة إلى برهان، ويتم الاستناد إليها في عملية الاستدلال والبرهنة، فالمسلمات في الرياضيات الكلاسيكية هي ثلاثة: التعريفات، والبديهِيّات، والمُسلَّمات، ويقصد بالتعريفات تحديد معنى شيء ما عن غيره؛ أي تمييزه عن غيره، أو الهُويّة وهي ما يميز الشيء عن غيره. والبديهيات كل ما هو واضح بذاته ولا يقبل الجدل والمناقشة، وما لا يحتاج إلى برهان وحجة على وضوحه ومعقوليته؛ لأنها تفرض ذاتها على جميع العقول، وتدخل في تكوين نسيج العقل البشري؛ أي إنها جزء من العقل.

حدّد إقليدس خمس بديهيات:

  1. الأشياء المساوية لشيء واحد، مساوية فيما بينها.
  2. إذا أضيفت كميات متساوية إلى أخرى متساوية تكون النتائج متساوية.
  3. إذا طرحت كميات متساوية إلى أخرى متساوية تكون البواقي متساوية.
  4. الأشياء المتطابقة متساوية.
  5. الكل أكبر من الجزء.

فتعتبر البديهة فطرية سابقة عن التجربة أي غير مكتسبة من التجربة والتعلم، ورفض البديهة سيوقعنا في تناقض منطقيٍّ لأنها أصلاً هي أساس المنطق، إذا رفضناها نرفض المنطق. فالبديهة تتميز بأنها عامة لا تختص بعلم معين، فبدهية (الكل أكبر من جزئه) مثلاً تصح في الرياضيات كما تصح في الفيزياء والبيولوجيا، وهي عند كانط صورية (فارغة) ممكن أن نعطيها مضامين مختلفة.

فبالنسبة إلى المسلمات هي لغة مشتقة من سلّم، التسليم بصدق أو معقولية قضية ما، أي التنازل عن حقنا في طلب البرهان أو الدليل.

وحدد إقليدس المسلمات:

  1. من الممكن الوصول بين أي نقطتين بخط مستقيم.
  2. يجوز مد قطعة المستقيم من جهتيها إلى ما لا نهاية.
  3. السطح مستوٍ عند إقليدس.

كانت الرياضيات الكلاسيكية بما فيها إقليدس، تميّز بين البدهيات والمسلمات، فالمسلمة بمعنى أنها تحتاج إلى برهان بعكس البدهية، وأن المسلمة ليست من طبيعة عقلية كالبدهيات، و لا تدخل بنسيج العقل البشري، بل العالِم الرياضي هو الذي يقترحها ويفترضها وتعتبر المسلَّمة خاصة بكل علم على حدة، و تختلف باختلاف الموضوع، أما البديهيات فهي شاملة لكل المواضيع.

أما البرهان يعني إعطاء الحجة وتقديم الدليل على صحة  قضية ما أو كذبها، ولكن الرياضيات المعاصرة أو العقلانية المعاصرة أزالت الفرق بين المسلمات والبديهيات، بمعنى ليس هناك شيء ليس بحاجة إلى برهان، فحتى الرياضيات بحاجة إلى برهان. فالعقلانية المعاصرة في القرن 19 حدثت تطورات هامة في علم ومفاهيم الرياضيات والعلم  بشكل عام، والأهم من ذلك في مناهج المعرفة وخصوصاً عند ظهور نظريات جديدة في الرياضيات المعاصرة بعكس  ما كان معروفاً بالرياضيات الكلاسيكية بشكلٍ تامٍّ.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *