الكندي – الجزء الثالث

الكندي (الجزء الثالث)

الكندي – الجزء الثالث

النفس

النفس في المرتبة الوسطى بين العقل الإلهي وبين العالم المادي، وعنها صدر عالم الأفلاك، والنفس الإنسانية فيض من هذه النفس، وهي من حيث طبيعتها أغنى من حيث ما يصدر عنها من أفعال مقيدة بمزاج جسدها، أما باعتباره جوهرها الروحي  فهي مستقلة عنه، وهي بمنجاة من تأثير الكواكب لأن تأثير الكواكب قاصر على الأمور الطبيعية.

النفس الإنسانية هي جوهر بسيط غير فان، هبط من عالم العقل إلى عالم الحس، ولكنها مزودة بذكرى حياتها السابقة، وهي لا تطمئن في هذا العالم لأن لها حاجات، ومطالب شتى تحول دون إرضائها الحوائل، فيكون ذلك مصحوباً بالآلام.

فالنفس جوهر بسيط وإلهي وروحاني، ولا طول لـه ولا عمق ولا عرض.

فهي من نور الله، فمنه جئنا وإليه نعود، من غير اتحاد أو امتزاج.

أما خلود النفس

تنتقل النفس بطريق برزخي وسيط حسب شدة خطاياها كي تتطهر مرحلياً، وذلك بطريق تصاعدي حتى تصل الفلك الأقصى الذي يشهد صفائنا التام، ومن ثم تتجه إلى عالم العقل، حيث نور الله يبهر البصائر ويشف العقول، وعندئذ تبلغ سدرة المنتهى، وعند مفارقة النفس للبدن واتصالها بالعقل الفاعل سيمنحها ذلك العقل عن طريق الحدوث الجديد، عقلاً مستفاداً تدرك به الحقائق المجردة، قال تعالى ” فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد “.

وهذا الكشف لها ما هو خفي عنا، وتقف على أسرار الكون وخباياه، وهذا لا يحدث للنفس إلا بأمر الله، لأن جوهرها هو جوهره، فالله هو الذي يفيض عليها هذه المعرفة؛ يقصد بالفيض هنا، بأن الله هو الفاعل الحق في سائر جهات الكون.

العقل

الحواس تدرك الجزئي والعقل يدرك الكلي، العقل مقسّم كالآتي:

  1. العقل الذي هو بالفعل دائماً، وهو على جميع العقول والمعقولات.
  2. العقل الذي هو في نفس الإنسان بالقوة، وهذا هو العقل المرتبط بالعقل المتصل بالعقل الفعال.
  3. العقل كعادة، وهو الذي في النفس بالفعل، وتستطيع استعماله متى شاءت، كقوة الكتابة عند الكاتب.
  • عقل هو فعل به تظهر النفس ما هو فيها بالفعل، وهذا العقل هو فعل الإنسان ذاته، أما إخراج القوة إلى العادة أو خروج العقل من القوة إلى الفعل، فأرى أنه من فعل العلة الأولى، أي العقل الذي هو بالفعل دائماً، يقصد هنا أن العقل الذي يخرج من القوة إلى الفعل هو هبة من الله.

كان الكندي متأثراً كل التأثر بسقراط، وقد ألف كتباً كثيرة حوله وحول محنته وآرائه، وحاول التوفيق بينه وبين أرسطو على طريقة أهل المذهب الأفلاطوني الجديد، ولقد كان أول من أخذ بمذهب أرسطو وحذا حذوة في تأليفه، بالإضافة إلى ترجمته لكتب أرسطو، فقد درسها وحاول إصلاحها وشرحها.

البعض كان يعتقد أن الكندي لم يكن يعرف إلا العربية، ولم يكن مترجماً، حتى أنه لم يعرف السريانية، الكندي لـه مصنفات في الرياضيات وأحكام النجوم والجغرافيا والطب.

امتاز الكندي، وكان يقدّر ما قدمته الحضارة اليونانية في نقلها الشرقي، وكان يدرك بعمق هذا الأثر عليه وعلى منهجه، وكان كثير التهجم على آراء لا تتفق وطبيعته العربية الإسلامية، وهذه المعالم ظهرت على مؤلفاته وكتبه، وكان مفسراً للآيات القرآنية ومؤولاً لها.

وكل هذا بفضل السابقين على اللاحقين!

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *