الطاعة العمياء

الطاعة العمياء

يقول الأخصائي أسامة الجامع أنه لا يمكن التخلص من الأفكار السلبية، لكن يمكن معرفة التعامل معها مثل عدم تصديقها، لكن هناك عادات ذهنية يقوم بها الفرد تبقي تلك الأفكار السلبية قوية ومؤثرة، لكن مثل ماذا؟

إحدى تلك العادات هي الإسهاب في التفكير بالماضي، تجد لديه رغبة شديدة في التفكير بماضٍ انتهى، لكنه لا يزال يمارس، يقرر، معاودة استحضار الماضي، لربما يجد إجابة، وتظل الجملة في ذهنه “لماذا”.

الطاعة العمياء

ورغم أنه لم يجد إجابة لكنه يظل يدور في حلقة الإسهاب وكأنه يصارع، أو يحتج، ويتهم نفسه، يعقبه شعور بتأنيب الضمير “لماذا حصل ما حصل”، “لماذا أنا”، “لماذا لم أفعل شيئا إضافياً”، “لماذا أدائي لم يكن أفضل”، ويظل يدور، ويدور، ويدور دون نتيجة سوى الصداع وضياع الوقت.

الجسد ساكن، لكن الذهن نشيط، حتى النوم لا يستطيع التسلل إلى ذهن يبرم بالأفكار، فالذهن مليء بإصدار الأحكام “أنا غلطان” مليء بالغضب، مليء بالرغبة بمعرفة الأجوبة، الحل بأن تدع الأمور وشأنها، تسمح بوجود أسئلة دون أجوبة، تسامح نفسك في ذاك الوقت.

الطاعة العمياء

من الحلول هو أن تلاحظ بدل أن تحكم، أن تتخلى عن اشتراط إحكام السيطرة على أمور مضت، أو أمور لم تأتِ بعد، أن تلاحظ دون اتخاذ موقف، فقط تلاحظ، ومثل هذه الممارسات هي ليست أمنيات بل تدريب، ومن ضمن ذلك أن تجلس وتبدأ بملاحظة تنفسك، دخوله وخروجه.

كن مع تنفسك، مارس هذا التمرين لعشر دقائق، لاحظ بأحاسيسك كيف تتنفس، انس العالم حولك ولاحظ تنفسك، دع عنك أنك تريد إتقان التمرين أو النجاح فيه، فقط لاحظ تنفسك، ابق معه، كل شهيق يمثل لحظة زمن، كل زفير يمثل لحظة زمن أخرى، فقط لاحظ تنفسك لحظة بلحظة.

كلما عاد ذهنك لصراعات الأفكار من جديد، أعده للحظة تأمل التنفس وملاحظة حركة النفس دخولا وخروجاً، أنت ترى هذا الزفير يدخل وأنت تدعه يخرج، هي لحظة تبرق ثم تختفي، ثم تبرق، ثم تختفي، كل نفس هو حياة، هو سكون، لم يعد ذهنك متصل بالأفكار السابقة، بل متصل بما يحدث الآن.

الطاعة العمياء

يطلق على هذا التمرين التيقظ الذهني Mindfulness وله صور متعددة، أنت تحتاج أن تعود لذاتك بعدما جعلت نفسك بعيدا عنها تارة في المستقبل وتارة في الماضي، وكل ما تحتاجه أن تكون هنا الآن، وأن تتحرر من الطاعة العمياء للدوران في فلك الأفكار السلبية عند كل نداء، إنه الإسهاب.

الكثيرون يخلطون بين تمرين الاسترخاء Relaxation وتمرين التيقظ الذهني Mindfulness، الأول هدفه إزالة التوتر وزيادة الراحة، أما الثاني فهو لرفع الوعي بالبقاء باللحظة والقبول بها.

اقرأ ايضاً مواضيع تخص الأخصائي أسامة الجامع
دافع عن نفسك لا تصمت
8 وسائل لزيادة الثقة بالنفس
لماذا يتجه الناس إلى علم النفس الزائف؟
التعايش مع عدم التأكد

رمزي الصقار

المدير التنفيذي لموقع زين بوست، كاتب ومفكر.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *