الغزالي

الغزالي

الغزالي

هو الفيلسوف أبي حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الملقب بـ (حجة الإسلام) ولد في طوس بخراسان في بلاد فارس، وعلى عكس الذين تم ذكرهم، عارض الغزالي الفلسفة، والسبب في ذلك أنه درس الفلسفة حينما كان يدرس العلوم الشرعية في المدرسة النظامية في بغداد، ومن الطبيعي أن هذه العلوم لها نظره معادية للفلسفة بعمق، فقد كانت أعظم جامعة في العالم وهو أصغر أستاذ فيها.

فلسفة أبي حامد الغزالي عبّرت عن بحثه عن الحقيقة واتبع منهجاً عقليّاً يعتمد على مبدأين: الشك في كل شيء، والتأمل الذهني، وعبّر عن ذلك بقوله إن العلم اليقيني هو الذي يكشف نهاية المعلوم كشفاً لا يبقى معه ريب.

أصبح الغزالي متصوفاً  بعد ذهابه ليكمل تعليمه في الفقه ومن ثم قضى عشر سنوات من الخلوة ليعود إلى مسقط  رأسه (طوس)، و بنى بجوار بيته مدرسة للفقهاء وخانقاة للصوفية ولم يريد أن يخرج من هناك إلى أن يموت بعد أن وصل إلى الإيمان الصادق في علاقته بالله تعالى.

في وقت عودته إلى مسقط راسه من رحلته وإذ بقاطع طريق سرق كل ما يملك من نقود وكتب حتى أنه أخذ حقيبته التي فيها دفتره الذي يدوّن فيه كل علمه! فطلب الغزالي من السارق أن يأخذ كل شيء ويعطيه هذا الدفتر، إلا أن السارق سخر منه قائلاً: أتقصد أنك لا تعلم شيئاً، إن ضاعت حقيبتك ضاع علمك؟! وحينئذ  قررالغزالي عند العودة أن يحفظ  كل ما يعلمه وكل ما سيعلمه، وكأن الله أنطقه ليبصره في أمره.

وبعد ذلك جلس الغزالي ثلاث سنوات حفظ فيها كل شيء كتبه وأصبح يحفظ  كل شيء.

كان أفضل ما عند الغزالي أنه أطلع على جميع العلوم، فلقد ذهبت إلى نيسابور وانتسب إلى المدرسة النظامية، حيث فيها أكبر العلماء، وفعلاً تعلم العلوم (فن، علم،  منطق، وأساليب الجدل)، إلى أن أصبح أستاذاً فيها،  لكن ما لفت انتباهه هو النزاع الشديد بين الفرق التي أصبحت كثيرة حوله حينذاك.

فوجه جهده إلى التماس الحقيقة التي اختلفت عليها الفرق التي تدعي كل واحدة منهم أنها الحق وعندها الحقيقة.

قسمهم الفرق إلى أربع فرق:

  1. المتكلمون: يدعون أنهم أهل الرأي والنظر.
  2. الباطنية: يزعمون أنهم أصحاب التعليم والمخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم.
  3. الفلاسفة: يزعمون أنهم أهل المنطق والبرهان.
  4. المتصوفة: يدعون أنهم خواص الحضرة الإلهية وأهل المشاهدة والمكاشفة.

ولقد سعى ودرس الفرق بعمق واستوعب كل آرائها وقام بالرد عليها، فوجد كل الفرق لديهم مشاكل، أما الصوفية فهم أرباب الأحوال لا أصحاب الأقوال، وقد خرج من هذه التجربة بجرعة كبيرة من الشك (أين الحقيقة؟)، أصبح يشك بكل شيء حتى في التدريس، فلم يعد له رغبة بشيء أراد الوصول إلى الحقيقة فقط. بعدئذ، أصيب بحبسة في اللسان أعجزته عن النطق ويأس من الأصدقاء وهم يحملونه  وينقلونه من طبيب إلى آخر وبعد الشفاء من مرضه، دخل إلى مجلس الأصحاب ورمى أمامهم كل ما يملك من النقود، فتعجبوا من ردة الفعل غير المتوقعة، ثم انطلق لسانه قائلاً لهم: أريد مغادرة بغداد!.

وبالفعل اتجه  إلى الشام وأمضى وقتاً من الخلوة معتكفاً في المسجد ومن هناك أقدم للحج من مكة إلى المدينة.

وقتئذ قرر أن يصبح متصوفاً، و كل علم مكتوب أومدروس أخذه، وباعتقاده ليس هناك علم لا نصل إليه بالسماع والتعلم إنما بالذوق والسلوك، والهدف من ذلك هو سعادة الآخرة ، ولا مطمع من سعادة الآخرة إلا بالتقوى وكف النفس عن الهوى، وأن الحصول على التقوى قطع علاقة القلب عن الدنيا، فالوصول إلى التقوى لا يتم إلا بالإعراض عن الجاه والمال.

 وقتئذ رأى الغزالي نفسه منغمساً بالتقوى فلاحظ أعماله ورأى أن أحسنها التعليم والتدريس.

هنا فكر بماذا يدرًس! فرأى أنها علوم غير مهمة له في الآخرة، ثم نظر في نيته  بالتدريس فإذا هي غير خالصة لله بل لطلب الجاه والشهرة، فتيقن أنه على شفا من نار جهنم فكان يجب أن يصلح أفكاره!.

فاعتزل الدنيا!.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *