اكتئاب الزواج و علم النفس

اكتئاب الزواج و علم النفس

هناك بعض الفتيات او الشباب تتحول حياتهم بعد الزواج إلى كآبة وحزن، بدلاً من السعادة والاستقرار، ولكن ذلك يحدث بالفعل في بعض الأحيان.

تشير الدراسات الإحصائية الحديثة إلى أن هناك واحدة من كل عشر نساء متزوجات حديثاً، تُصاب في اكتئاب ما بعد الزواج.

وهذا الأمر ليس محصوراً فقط على المرأة، بل على الرجل أيضاً أنه يصاب باكتئاب ما بعد الزواج، ولكن إصابته تكون نسبياً أقل بكثير من إصابة المرأة.

اكتئاب الزواج و علم النفس
اكتئاب الزواج و علم النفس

هناك حالة نفسية عرفها علم النفس بأسم اكتئاب الزواج وهي حالة يمر بها بعض الأزواج، يعاني فيها المصاب من حزن وملل شديد، واضطرابات في النوم والأكل وغيرها من أعراض الاكتئاب.

يعتبر اكتئاب الزواج حالة مرضية يحتاج الشخص فيها إلى الذهاب إلى طبيب نفسي لتشخيص حالته والعمل على علاجها، في حال تجاوزت الأعراض وقتاً محدداً.

فأن الحزن والقلق الذي يعاني منه بعض الأشخاص بعد الزواج، والذي يدوم لمدة أسبوع إلى أسبوعين، يعتبر طببعياً ولا يطلق عليه اكتئاب، وانما في بعض الاحيان تستمر هذه الاعراض دون توقف ولمدة غير محدودة.

اكتئاب الزواج و علم النفس
اكتئاب الزواج و علم النفس

العوامل التي تؤدي للإصابة باكتئاب الزواج

هناك عوامل ومسببات يُعتقد بأن لها دوراً كبيراً في إصابة الشخص باكتئاب الزواج، وهي ما يلي:

  • البعد عن الأهل وفقدان وجودهم والأصحاب في بعض المواقف.
  • التغيير الجذري في المنزل الجديد مع مراعاة القوانين الجديدة.
  • الاختلاف في الثقافة، والفكر، والرأي بين الزوجين وعائلاتهم.
  • مواجهة العادات والتقاليد الجديدة (فايروسات العقل).
  • المسؤوليات والواجبات التي تقع على عاتق كلاً من الزوجين.
  • الشعور بالنقص وعدم الثقة بالنفس حول القدرة على تحمل هذه المسؤوليات والواجبات.
  • التوقعات البعيدة عن الحقيقة والواقع، فيما يخص الزواج والحياة الزوجية.
  • غياب التأهيل، والتوعية، والتثقيف حول معنى الزواج والهدف منه.
  • الشعور بالوحدة والخمول بعد انتهاء مراسم الزفاف المليئة بالبهجة والسرور، والشوق للاهتمام الكبير الذي تلقاه الزوجان قبل الزفاف.
  • الشعور بالملل بعد أن وضع الزوجان كل طاقتهما ووقتهما وتفكيرهما في التجهيز لحفل الزفاف الذي ينتهي خلال ساعات قليلة، بعد أن كان بالنسبة لهما هدفاً نهائياً ولم يكن مجرد بداية لحياة جديدة.
  • الضغط النفسي والتفكير الدائم في حفل الزفاف والامور التي لها دوراً في الزواج.
  • الأعباء الاقتصادية والمالية التي تقع على عاتق الزوج والزوجة من تكاليف.
  • تدخل الأهل في قرارات الزوج والزوجة.
  • صعوبة التواصل وانعدام التوافق الفكري بين الزوجين.
  • الاعتقاد بأن الزواج هو الحل الجذري للمشاكل، واللجوء إليه للهروب من بعض ضغوطات الحياة، مثل البحث عن وظيفة جديدة.
  • الزواج القسري والمبكر، حيث أشارت دراسة أقامها فريق البحث النفسي التابع لمنظمة الصحة العالمية (World Health Organization, WHO) إلى أنه اكثر من 73% من الفتيات اللواتي تزوجن في سن مبكر أو اللواتي أجبرن على الزواج من مغتصبيهن، يعانين من اكتئاب حاد بعد الزواج.
اكتئاب الزواج و علم النفس
اكتئاب الزواج و علم النفس

أعراض اكتئاب ما بعد الزواج

هناك مجموعة من الأعراض التي تظهر على الزوج أو الزوجة، والتي يمكن الاستدلال بها على الإصابة باكتئاب الزواج.

إذ يجب استشارة الطبيب عند الشعور بأحد هذه الأعراض لفترة طويلة بعد الزواج. ومن تلك الأعراض:

  • صعوبة في النوم.
  • تغيرات في الشهية والوزن، إما زيادة أو نقصان.
  • الحزن، والتحسس الزائد، وسرعة البكاء.
  • عدم الاهتمام بالنفس وبالطرف الآخر.
  • عدم التركيز والانعزال.
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • التفكير بأمور سلبية، تصل في حالات شديدة إلى الانتحار.
  • الشعور السلبي تجاه الطرف الآخر، وعائلته، ومجتمعه.
  • التشكيك في صحة العلاقة الزوجية، وبأن الشريك هو الخيار المناسب أم لا.
اكتئاب الزواج و علم النفس
اكتئاب الزواج و علم النفس

نصائح والحلول يمكن اتباعها للوقاية من اكتئاب الزواج وعلاجه

  • يعالج اكتئاب ما بعد الزواج في بعض الحالات، عن طريق التحدث مع طبيب نفسي حول المخاوف، والمشاكل، والأحاسيس التي يشعر بها الشخص. إذ يمكن الوصول مع الطبيب إلى طرق أفضل للتعامل مع هذه المشاكل والأفكار، بالإضافة إلى الحلول الواقعية لمواجهة هذه الحالة بطريقة ايجابية.
  • يساعد دعم الأهل والشريك الآخر بشكل كبير في العلاج.
  • ينصح الأطباء بممارسة التمارين الرياضية، والهوايات القديمة، والنشاطات المختلفة، مثل الكتابة والرسم.
  • يساعد التفاهم، والاحترام، والعطف المتبادل بين الطرفين في العلاج.
  • ينصح الأطباء بالتحدث بانفتاح مع الشريك؛ لأخذ الدعم والتخفيف من التوتر بعد الزواج.
  • مناقشة الأمور الجدية والتجهيز المسبق للزفاف وغيره من الامور، يساعد في التخفيف من القلق والاكتئاب بعد الزواج.
  • ينصح علماء النفس بترك وقت فاصل بين الزفاف وبعد الثلاثة اسابيع الاولى؛ لإعطاء المجال للزوجين بتقبل فكرة الزواج والانفصال عن الأهل مما يقي من الإصابة باكتئاب الزواج.
  • ينصح علماء النفس بعدم الرجوع مباشرة إلى العمل والروتين اليومي بعد الزفاف، بل التخطيط لنشاطات جديدة للقيام بها معاً بعد العودة الى المنزل، وجعل الأحداث اليومية البسيطة أكثر إثارة وسعادة.
  • يؤكد علماء النفس على ضرورة توعية الشباب والفتيات حول مفهوم الزواج والهدف منه، وبأنه فترة انتقالية مليئة بالمسؤوليات والواجبات.
  • التفكير الإيجابي والوثوق بالطرف الآخر يساعد في التقليل من الخوف والمشاعر السلبية بعد الزواج.
  • يجب على الفتيات والشباب التركيز على المستقبل والحياة الزوجية والتخطيط لها أكثر من التخطيط لحفل الزفاف وشهر العسل.
  • يجب على الشباب والفتيات عند وصولهم لسن الزواج طلب النصح والمشورة من أصحاب الخبرة والمعرفة في هذا المجال، فأن وقتنا الحالي أصبح بإمكانهم الالتحاق بدورات التوعية والتثقيف التي تختص بتوضيح مفهوم الحياة الزوجية ومتطلباتها للمقبلين على الزواج.
  • التذكر دائماً بأن الزواج هو وسيلة لبناء حياة جديدة مستقلة بالشخص نفسه، ولكنه لا يعني بالضرورة الانفصال التام عن الأهل والأصدقاء.
  • يساعد التحدث مع الشريك حول المشاعر السلبية، والقلق، والاكتئاب في التخفيف من هذه الأعراض وحل المشكلة نهائياً.

مراجع الدراسات:
Amie M. Gordon. Wedding Bell Blues.
Kristine Crane. Coping With the Post-Wedding Blues.
Rachel Torgerson. The Postwedding Blues Are Actually a Thing.

من المهم ان تقرأ ايضاً المرأة و الرجل | 18+

رمزي الصقار

المدير التنفيذي لموقع زين بوست، كاتب ومفكر.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *