المدرسة الأبيقورية

المدرسة الأبيقورية

المدرسة الأبيقورية

سميت هذه المدرسة كنية بمؤسسها أبي قور الذي كان اجتماعيّاً ويحب صداقة كل الناس، في زمن الحضارة الهيلينستية؛ اسم الهيلينستي يعود لامرأة تدعى (هيلين). الهيلنستية تعني كل ما يحيط بالبحر المتوسط، فالإسكندر المقدوني فتح في تلك الفترة سواحل المتوسط بالكامل، ووصل حكمه حتى السند والهند.

قضى أبي قور حياته مريضاً في معدته، وكان ينتظر لحظة موت بفارغ الصبر، و كان يعتبر أن الموت هو الراحة والسعادة، لأنه سيتخلص من آلامه، ولد لأم كاهنة مشعوذة وكان يطوف معها بالمنازل منزلاً بعد منزل، وهي تقرأ دعوات التطهير، وقد كان يعاون أباه كذلك في التعليم الأولي لقاء أجر زهيد، فكانت حياته في أثينا هادئة، بعد أعوام الشباب التي ملأها بالجهاد الشاق، ولكن ما عكّر صفوها هو اعتلال صحته، فلقد كان تركيزه الأكبر في فلسفته حول اللذة والألم، بدأ دراسة الفلسفة في سن الرابعة عشرة ونضجت لديه في سن الثامنة عشرة.

عاش حياته أيضاً على مبدأ البساطة، ولذلك وتمشيّاً مع هذا المبدأ فكان لا يملك المال ويعيش على المعونات وأكله هو الخبز والماء فقط؛ فبنظره أن الخبز والماء كافيان كفاية تامة، وكان يقول حول هذا: ” إنني لأنتشي باللذة الجسدية حين أعيش على الخبز والماء، وإنني لأبصق على لذائذ الترف.. “

وفي نفس الوقت قال ” هذا ليس احتقاراً لتلك اللذائذ “.

السبب الرئيس لإتخاذه هذا المبدأ الذي اشمأز منه البعض هو معاناته طيلة حياته من اعتلال صحته والذي أدى به إلى هذه الفلسفة.

دعى الناس لهدوء النفس، و اعتبر اللذة هي الخير، وتمسك بكل النتائج التي تترتب على هذا الرأي قائلاً: ” إن اللذة هي أول الحياة المباركة وآخرها، وإنني لا أدري كيف أستطيع أن أتصوّر فكرة الخير، إذا أنا استبعدت لذائذ حاسة الذوق، واستبعدتُ لذائذ الحب، ولذائذ حساتي السمع والبصر، ثم إن بداية كل خير وجذوره الأولى هي لذة المعدة، فحتى الحكمة والثقافة لابد أن تتصلا بهذه اللذة بعض الاتصال “.

لقد أثر مرضه تأثيرَا واضحَا على فكره، وكان يعتقد أن لذائذ العقل هي التفكير في لذائذ الجسد، وأنه يمكن أن ندرب أنفسنا على التفكير في اللذة أكثر من التفكير في الألم، أي أننا نستطيع السيطرة في هذه الحالة على اللذائذ العقلية أكثر منها على اللذائذ الجسدية.

وأكد أن كلمة الفضيلة إذا لم تكن مرتبطة بمراعاة الحكمة في التماس اللذة، فسوف تكون فارغة من المعنى، فالعدالة قوامها أن يسلك الإنسان سلوكاً لا يترتب عليه موقف يدعو إلى خوفه من كراهية سائر الناس لـه، وهو رأي يؤدي بنا إلى مذهب في أصل المجتمع، لا يختلف عن نظرية (التعاقد الاجتماعي).

وهنا نعود للتركيز على الجانب الأخلاقي عنده وربط الأخلاق باللذه، فتحدث عن النظرية الذرية التي نادى بها ديمقريطس وليوسيبوس، وأضافها إلى برنامجه الخاص للحياة الصالحة، ولكنه قام بتعديل نظرية ديمقريطس لتتماشى مع نظريته بالأخلاق.

قبل ايام من وفاته كتب ورقة يخص فيها مترودورس هو أحد أتباعه الأولين وكان يتبرع له بالمال دوماً، و حتى أنه لم ينسى أطفال مترودورس في وصيته.

” لقد بلغ الاحتباس آخر درجاته معي قبل كتابة هذا بسبعة أيام، وعانيت من الآلام ما يأتي على الحياة عند سائر الناس، فلو حدث لي شيء، ارع أبناء مترودورس لأربعة أعوام أو خمسة، لكن لا تنفق عليهم أكثر مما تنفق عليّ الآن.. “

قبل الموت

دعى لعدم الخوف من الآلهة بل الخوف من الألم، وكذلك عدم الخوف من الموت والعيش ببساطة؛ ولكنه اعتبر الاتصال الجنسي لا يعود بالخير أبداً، بل محظوظ الذي لا يلحق به الضرر نتيجة ذلك، ولم يتزوج أبيقور إلا أنه أحب أطفال الناس فقط.

فهل ممكن أن تنتج اللذة شر؟!

هناك نوعين من اللذة (حركية وسكونية)، فالحركية هي المصحوبة بالألم، كأن تتجه إلى إشباع الجوع فهذا فيه لذة حركية، أما السكونية فهي عندما تسود حالة ما بعد الشبع، لذلك يعتبر الجنس عنده محرّماً والحب الجنسي محرّماً باعتبارهما من أكثر اللذائذ حركية.

الموت والوصية

“إني أكتب إليكم هذا اليوم الذي أسعد فيه سعادة حقيقية، وهو اليوم الذي أشرفت فيه على الموت، إن الأمراض في مثانتي ومعدتي تستشري وتزداد، لا يحد من قسوتها المألوفة شيء، لكنني أشعر إلى جانب ذلك بغبطة قلبية حين أستعيد بالذاكرة ما جرى بيني وبينكم من أحاديث، فتولوا أبناء مترودورس برعايتكم “.

وعد اجبرات

المدير العام لموقع زين بوست، محررة وباحثة.

View All Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *